ما هو العلاج بالإستروجين؟ وهل هو آمن فعلاً؟

3 دقيقة
ما هو العلاج بالإستروجين؟ وهل هو آمن فعلاً؟
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: عبدالله بليد.
  • الاستروجين هرمون أنثوي يتوقف الجسم عن إفرازه بعد انقطاع الطمث، ولتعويض نقصه وتخفيف أعراض انقطاع الطمث الشائعة، يجرى اتباع العلاج الهرموني بالاستروجين الذي يساعد على تخفيف هبّات الحرارة "الهبات الساخنة" والانزعاج المهبلي والوقاية من هشاشة العظام أو الكسور.
  • عام 2002 أظهر…

الاستروجين هرمون أنثوي يتوقف الجسم عن إفرازه بعد انقطاع الطمث، ولتعويض نقصه وتخفيف أعراض انقطاع الطمث الشائعة، مثل هبات الحرارة "الهبات الساخنة" والانزعاج المهبلي، يجرى اتباع العلاج الهرموني بالاستروجين. 

فقد أثبت هذا العلاج قدرته على تخفيف الأعراض بالإضافة إلى الوقاية من هشاشة العظام وكسورها بعد انقطاع الطمث. في المقابل، يعرض هذا العلاج المرأة للإصابة ببعض المخاطر الصحية، ومنها أمراض القلب والجلطات الدموية والسكتة الدماغية وسرطان الثدي وسرطان بطانة الرحم.

ما هي فوائد العلاج بهرمون الاستروجين؟ 

يفرز جسم الأنثى هرمون الاستروجين طبيعياً، ومع الوصول إلى سن انقطاع الطمث يتوقف الجسم عن إفرازه، وتبدأ أعراض انقطاع الطمث الشائعة بالظهور، مثل هبات الحرارة "الهبات الساخنة" والانزعاج المهبلي. ومن أجل تخفيف هذه الأعراض يعوض نقص الهرمون عبر العلاج بالاستروجين.

تظهر فوائد بدء العلاج الهرموني قبل سن 60 عاماً أو خلال 10 سنوات من الوصول لسن انقطاع الطمث إذا كانت صحة المرأة جيدة، ومن أبرز هذه الفوائد:

  • تخفيف التعرق الليلي وهبات الحرارة.
  • الوقاية من هشاشة العظام أو الكسور.
  • تخفيف الأعراض المهبلية مثل الجفاف والحكة والحرقة والألم في أثناء الجماع. 
  • تخفيف كثرة التبول والسلس البولي والحرقة والتهاب المسالك البولية.
  • تقليل خطر الإصابة باضطرابات صحية ناتجة عن انخفاض مستوى الاستروجين، مثل هشاشة العظام وأمراض القلب والخَرَف وتقلبات المزاج، والتي تنتج عن توقف المبيضين عن العمل أو استئصالهما في عمر مبكر. 

اقرأ أيضاً: إليك ما يجب أن تعرفه عن العلاج الهرموني لانقطاع الطمث

ما هي أضرار العلاج بهرمون الاستروجين؟

من جهة أخرى، يسبب العلاج بالاستروجين بعض المخاطر، والتي تتباين حسب عدة عوامل، ومنها:

  • نوع المعالجة الهرمونية وطريقة أخذ الدواء وجرعته ومدة تناوله.
  • المخاطر الصحية الشخصية والإصابات السابقة بالسرطان وأمراض القلب والسكتة الدماغية والجلطات الدموية وأمراض الكبد وهشاشة العظام.
  • احتمال المضاعفات الخطيرة يزداد إذا بدأ العلاج في سن 60 عاماً أو أكثر، أو بعد مرور أكثر من 10 سنوات على انقطاع الطمث.

اقرأ أيضاً: هل يزداد احتمال إصابة النساء بداء ألزهايمر بعد سن اليأس؟

عام 2002 أظهرت نتائج دراسة مبادرة صحة المرأة وجود صلة بين العلاج الهرموني وسرطان الثدي، وركزت على أضرار العلاج الهرموني دون التطرق إلى فوائده في الوقاية من هشاشة العظام وبعض أنواع السرطان. وبناءً على ذلك، توقف الأطباء عن وصف هذا العلاج ورفضت النساء تناوله.

لسوء الحظ، شابت الدراسة العديد من العيوب في تصميمها وبياناتها ونتائجها، إذ لم تصمم لقياس خطر الإصابة بسرطان الثدي، بل لقياس خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. بلغ متوسط ​​عمر النساء المشاركات في الدراسة 63 عاماً، أي أكبر بأكثر من 10 سنوات من متوسط ​​سن انقطاع الطمث في الولايات المتحدة الأميركية. 

لكن جمعية انقطاع الطمث درست بيانات أكثر من 120 مليون مريضة، وقارنت معدلات الإصابة بسرطان الثدي، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية لدى النساء اللواتي بدأن العلاج بالاستروجين في فترة ما قبل انقطاع الطمث، أو بعد انقطاع الطمث، أو لم يبدأن العلاج على الإطلاق. ووجدت أن النساء اللواتي اتبعن العلاج بالاستروجين خلال السنوات العشر التي سبقت انقطاع الطمث لديهن احتمالية انخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي وأمراض القلب والأوعية الدموية.

بعد أن تبين أن فوائد استخدام العلاج الهرموني مثل تحسين جودة الحياة وحماية صحة العظام، تفوق مخاطر هذه الأدوية لدى بعض النساء، أزالت إدارة الغذاء والدواء الأميركية التحذير الموجود على غلاف العديد من منتجات العلاج الهرموني في نوفمبر 2025. 

اقرأ أيضاً: دليلك إلى هرمون الاستروجين المتهم في أمراض النساء

الإصابة بسرطان الثدي

مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن بعض أنواع العلاج بالاستروجين قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي عند وجود عوامل خطر محددة لدى الأنثى. ومنها نوع العلاج الهرموني، مثل العلاج الهرموني المركب (استروجين وبروجسترون) الذي يرتبط بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء اللاتي ليس لديهن تاريخ مع المرض، خاصة عند استخدامه مدة 5 سنوات أو أكثر، والعلاج بالاستروجين فقط، فقد تبين أن النساء اللاتي خضعن لاستئصال الرحم أدى اعتمادهن العلاج بالاستروجين إلى انخفاض طفيف في المخاطر، لكنه زاد خطر نمو بطانة الرحم (سرطان بطانة الرحم) لدى النساء اللاتي لم يخضعن لإزالة الرحم. ولم تلحظ زيادة الخطورة في حالات أخرى.

من العوامل الأخرى أيضاً مدة الاستخدام، إذ تزداد المخاطر كلما طالت مدة استخدام العلاج الهرموني، بالإضافة إلى التوقيت، حيث يزداد الخطر إذا بدأ العلاج بعد أكثر من 10 سنوات من انقطاع الطمث أو بعد سن الستين. تنصح أيضاً النساء اللاتي لديهن تاريخ مع سرطان الثدي بعدم استخدام العلاج الهرموني لأن الهرمونات قد تحفز عودة الخلايا السرطانية، خاصة في أنواع السرطان الحساسة للهرمونات.

الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية

أُعيد حديثاً تحليل تجارب مبادرة صحة المرأة لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء اللواتي يستخدمن العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث، ووجد أن العامل الأهم هو العمر عند بدء العلاج. فالبدء بالعلاج الهرموني لدى النساء اللواتي يبلغن من العمر 70 عاماً فأكثر واللواتي يعانين أعراضاً حركية وعائية يؤدي لديهن إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. على عكس الشابات، واللواتي يخفف العلاج لديهن أعراض انقطاع الطمث.

بشكل عام، تشير البيانات إلى أن العلاج الهرموني آمن لتخفيف أعراض انقطاع الطمث لدى النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 50 و59 عاماً، مع ضرورة توخي الحذر لدى المريضات في الستينيات من العمر. بينما يُوصى بتجنب العلاج الهرموني لدى النساء اللواتي تبلغ أعمارهن 70 عاماً فأكثر، نظراً للزيادة الملحوظة في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لديهن. 

اقرأ أيضاً: ما النظام الغذائي الملائم للمرأة في مرحلة انقطاع الطمث؟

على الرغم من ذلك، قبل اتخاذ القرار باتباع العلاج الهرموني من عدمه، من المهم استشارة الطبيب والاستفسار عن المخاطر الصحية المتوقعة، واستخدام أقل جرعة فعالة لأقصر فترة زمنية ممكنة، مع المراجعة المنتظمة للطبيب في حال الاعتماد على العلاج الهرموني. وباختصار، بالنسبة للنساء تحت سن 60 أو اللاتي مر أقل من 10 سنوات على انقطاع الطمث لديهن، قد تتفوق فوائد العلاج على المخاطر بشرط عدم وجود موانع طبية أخرى.

 

المحتوى محمي