5 علامات تكشف أن جسمك مدمن على السكر دون أن تدري

4 دقيقة
5 علامات تكشف أن جسمك مدمن على السكر دون أن تدري
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: عبدالله بليد.

يعتقد الكثيرون أنهم تغلبوا على إدمان السكر بمجرد الامتناع عن تناول الحلويات، إلا أن أجسامهم لا تزال أسيرة "السكريات الخفية" الموجودة في الأطعمة المصنعة "الصحية". ومن العلامات التي تشير إلى إدمان السكريات المخفية:

  • حب الشباب وشيخوخة البشرة: غالباً ما ينتج حب الشباب العنيد…

احتفل صديقي الشهر الماضي بمرور عام على مقاطعته السكر، ومع ذلك لم يكن احتفاله "حلواً" كما هو متوقع، ليس لأنه يخلو من الحلويات بل لأنه لم يلحظ التغييرات التي كان يعد جسده بها؛ من انخفاض في الوزن وتحسن في المزاج وصحة جسدية أفضل عامة.

لقد ظن صديقي أنه لم يعد يصنف ضمن قائمة مدمني السكريات، بعد أن بات يتجنب الحلويات والمشروبات الغازية، واستعاض عنها بكل ما هو طبيعي وصحي. ومع ذلك، فإن جسده ما زال واقعاً تحت تأثير السكريات المخفية في الخبز والصلصات والزبادي المنكه وحبوب الإفطار وقوالب البروتين والعصائر الطبيعية، بل وحتى في منتجات تحمل ملصقات براقة مثل "قليل الدسم" أو "طبيعي". فإن كنت تمر بالمعاناة ذاتها، إليك بعض العلامات التي قد تشير إلى أنك مدمن على السكر دون أن تدري ذلك.

اقرأ أيضاً: استراتيجيات للحفاظ على طاقتك بعد وجبة الغداء بعيداً عن السكريات الضارة

ظهور حب الشباب وشيخوخة البشرة

إذا لاحظت ظهور حب شباب مستعص حول خط الفك، حتى بعد تجاوز مرحلة المراهقة، أو فقداناً في مرونة الجلد لا يتناسب مع عمرك، فإن جسدك يرسل لك إشارة بأنك تتناول كميات كبيرة من السكر دون أن تعي ذلك.

السكر مادة محفزة للالتهابات، فلدى تناول الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع، يرتفع مستوى السكر في الدم، ما يحفز إفراز الإنسولين، الذي يزيد بدوره إنتاج زيوت البشرة وانسداد المسام، ويؤدي إلى ظهور البثور. علاوة على ذلك، يمكن للسكريات مثل الغلوكوز والفركتوز أن ترتبط بألياف الكولاجين والإيلاستين في الجلد (بروتينات تمنح الجلد الشد والمرونة)، ضمن عملية كيميائية تسمى الارتباط السكري، فتجعلها صلبة وغير قابلة للإصلاح الطبيعي، ما يسرع شيخوخة الجلد ويقلل مرونته.

اقرأ أيضاً: السكر يقتل: وجه السكر الأشد مرارة!

ارتفاع عتبة الإحساس بالحلاوة

هل بدأت تشعر أن طعم التفاحة لم يعد حلواً كما كان؟ أو ربما تجد نفسك مضطراً لإضافة القليل من العسل أو الكريما الحلوة لكل الأطعمة الحلوة لأن مذاقها يبدو باهتاً أو بلا طعم؟ في الحقيقة إن دماغك يطالب بجرعة أعلى من السكر ليشعر بالرضا، لأن له تأثيراً يحاكي تأثير المواد المسببة للإدمان.

عندما تتتاول السكر، يفرز الدماغ كميات ضخمة من الدوبامين، تماماً كما تفعل المواد المخدرة، ما يجعلك تشعر "بالنشوة" أو السعادة المؤقتة. لكن لدى الاستهلاك المستمر للسكر، يتكرر إفراز الدوبامين بكثرة، وتتعرض الخلايا العصبية لتنبيه مستمر ومبالغ فيه. يستجيب الدماغ من خلال تغيير حساسية مستقبلات الدوبامين في مناطق مثل "النواة المتكئة"، ما يرفع التحمل العصبي ويجعل الشخص يحتاج إلى كميات أكبر من السكر للشعور بالمتعة نفسها، أي ترتفع عتبة الإحساس بالحلاوة لديك، وهي سمة إدمانية واضحة. 

اقرأ أيضاً: العسل أو السكر البني أو السكر الأبيض: أي من هذه الخيارات الأفضل لصحتك؟

زيادة الأكل القهري

من آثار إدمان السكر أنه يدفعك إلى الأكل القهري دون وعي، حتى عندما لا يكون جسمك بحاجة فعلية للطاقة. توضح الدراسة التي نشرتها دورية آفاق العلوم البيولوجية أن إدمان السكر، خصوصاً السكريات المضافة الغنية بالفركتوز كما في الصلصات والأطعمة المصنعة، قد يقود إلى الأكل القهري، عبر التنشيط العصبي لمراكز المكافأة المعتمد على الدوبامين في الدماغ، وهو النظام نفسه المرتبط بالإدمان، فتمنح إحساساً سريعاً بالمتعة، لكن من دون إشارات شبع حقيقية. 

مع التكرار، يصبح الأكل مدفوعاً بالمتعة والتعود، لا بالحاجة الفعلية للطاقة. على وجه التحديد، أظهرت نتائج تصوير الدماغ أن الفركتوز لا يخفض نشاط مناطق الشهية ولا يزيد الإحساس بالامتلاء، بل يترك الدماغ في حالة ترقب للطعام، ما يفسر لماذا قد يأكل الشخص كميات أكبر دون أن يشعر بالشبع.

اقرأ أيضاً: العسل أو السكر البني أو السكر الأبيض: أي من هذه الخيارات الأفضل لصحتك؟

مشكلات الجهاز الهضمي

يربك الإفراط في تناول السكر التوازن الدقيق لميكروبات الأمعاء "الميكروبيوم المعوي"، إذ قد يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء، وازدياد النشاط البكتيري "التخمر البكتيري في القولون" وإنتاج الكثير من غاز الهيدروجين في التنفس، وارتفاع أحماض المرارة الثانوية الضارة، وهي أحماض ترتبط بزيادة خطر التهيج والسرطان في القولون.

أي عندما ترتفع كمية السكر في الغذاء، قد تظهر أعراض هضمية مزعجة مثل الانتفاخ، أو الإسهال، أو الإمساك والشعور بالغثيان. 

وتختلف طبيعة الاضطرابات الهضمية وحدتها تبعاً لعوامل أخرى مرافقة، مثل نمط التغذية العام، ومستويات التوتر، وقلة النشاط البدني، بل وحتى تناول بعض الأدوية. لذلك ينبغي التعامل مع مشكلات الهضم بوصفها إشارات إنذار مبكرة تنبه إلى الإفراط في تناول السكر، لا مجرد أعراض عابرة يمكن تجاهلها.

اقرأ أيضاً: ما أضرار تناول الخبز الأسمر لمن يعانون مشكلات صحية في القولون؟

التهابات المثانة والعدوى الفطرية

تزدهر غالبية البكتيريا والفطريات في البيئات الغنية بالسكر، إذ تتكاثر بسرعة أكبر. ولهذا، غالباً ما يكون الأشخاص الذين يفرطون في تناول السكريات أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الفطرية، مثل "المبيضات البيضاء". ولا تقتصر آثار هذه الفطريات على اضطرابات الهضم فحسب، بل قد تمتد لتسبب التهابات فطرية مهبلية لدى النساء.

كيفية التخلص من إدمان السكريات المخفية

إذا كنت تعاني آثار إدمان السكريات المخفية في النظام الغذائي، فإليك بعض الاستراتيجيات التي قد تساعدك على التخلص من إدمانها:

  • اشرب الكثير من الماء: لأن الماء ينشط الجهاز الهضمي ويعزز الشعور بالشبع، فبقاء جسمك رطباً يقلل لجوءك إلى تناول الوجبات الخفيفة المليئة بالسكر.
  • أضف المزيد من الألياف والبروتين إلى نظامك الغذائي: تمنحك الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف شعوراً مطولاً بالشبع، لأنها تبقى فترة أطول في المعدة، ما يمنحك استقراراً لمستويات السكر في الدم.
  • تناول الدهون الصحية: الدهون الصحية، مثل تلك الموجودة في الأسماك الدهنية والمكسرات والأفوكادو والزيتون، تهضم ببطء مقارنة بالسكريات، ما يمنع ارتفاع نسبة السكر في الدم ويساعد على تقليل الرغبة الشديدة في تناول الطعام.
  • احصل على قسط كاف من النوم: قد يؤدي الحرمان من النوم إلى زيادة تغير توازن هرموني الجوع والشبع في الجسم؛ إذ يزداد إفراز "الغريلين" المحفز للشهية، وينخفض هرمون "اللبتين" المثبط لها. يؤدي هذا الاختلال الهرموني إلى تضاعف فرص تناولك للأطعمة السكرية ليلاً، فضلاً عن أن نقص النوم يقلل حساسية الإنسولين، ما قد يخل بمستوى الطاقة وسكر الدم.
  • مارس الرياضة بانتظام: يؤثر التمرين المنتظم في كيمياء الدماغ أيضاً، فهو يعزز إفراز "الإندورفينات"، وهي هرمونات السعادة التي تغنيك عن النشوة الزائفة التي يقدمها السكر، وتخفف التوتر الذي قد يدفعك إلى الأكل العاطفي وغير الواعي.
  • تجنب المشروبات السكرية: يعد تقليل تناول المشروبات المحلاة بالسكر طريقة بسيطة لخفض استهلاك السكر و"السعرات الحرارية الفارغة" في نظامك الغذائي. بدلاً من ذلك، اختر الماء أو شاي الأعشاب أو المشروبات الأخرى الخالية من السكر.

المحتوى محمي