غالباً ما تؤدي جدولة الاجتماعات المهمة بعد الساعة الرابعة مساء إلى تراجع جودة القرارات الحاسمة، وذلك نتيجة لانخفاض مستوى السكر في الدم والإرهاق الذهني، إذ يعاني الموظفون خلال ساعات ما بعد الظهر انخفاضاً في كل من الطاقة والتركيز، ما يؤثر سلباً في قدرتهم على المشاركة في النقاشات المعقدة واتخاذ القرارات السليمة.
لماذا يجب أن تمنع الاجتماعات الحاسمة بعد الساعة 4 عصراً؟
يتخذ الدماغ قرارات أقل جودة في فترة ما بعد الظهر مقارنة بفترة الصباح، لأن كل قرار يتخذه خلال اليوم يستنزف طاقته في اتخاذ القرار، ويصل في نهاية اليوم إلى حالة من الإرهاق التام، ويميل إلى اختيار الحلول الأسهل عند اتخاذ القرارات بدلاً من اتخاذ الأفضل. وينصح بتجنب عقد الاجتماعات الحاسمة بعد الساعة 4 عصراً للأسباب التالية:
تأثير مستويات الغلوكوز
يعد الدماغ أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً لسكر الغلوكوز باعتباره مصدر الطاقة اللازمة لأداء وظائفه، كالتفكير والذاكرة والتعلم. ويمكن أن يؤدي انخفاض مستوياته إلى تعطيل إنتاج النواقل العصبية، وبالتالي يسبب ضعفاً في التواصل بين الخلايا العصبية وتراجعاً في الوظائف الإدراكية.
وبذلك يصبح سكر الغلوكوز مؤثراً في الوظائف المعرفية والإدراكية للجسم، والتي تتأثر سلباً بانخفاض مستوياته، حيث تتأثر سرعة المعالجة وقدرات اتخاذ القرار. بينما يصل الأداء المعرفي إلى أعلى مستوى عندما تكون مستويات الغلوكوز أعلى قليلاً من المستوى الطبيعي للفرد.
أحد أسباب الانخفاض الحاد بمستويات الغلوكوز بعد الظهر وعصراً هو تناول وجبات غنية بالسكريات صباحاً، ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات سكر الدم، يتبعه انخفاض سريع، يصل ذروته في الظهيرة، وبالتالي انخفاض حاد في الطاقة في فترة ما بعد الظهر.
اقرأ أيضاً: كيف تساعدك تمارين التحمل البدني على اتخاذ قرارات أفضل تحت الضغط؟
الساعة البيولوجية
تؤثر الساعات البيولوجية الداخلية والإيقاعات اليومية في الأداء الإدراكي ومستويات الطاقة العامة على مدار اليوم. وحسب هذه الإيقاعات تنخفض الطاقة خلال فترة الظهر وما بعدها. خلال هذه الفترة، يفرز الجسم هرمون الميلاتونين الذي يعزز النوم، وبالتالي يزداد الشعور بالنعاس ويقل التركيز. خلال ما بعد الظهر أيضاً، تتراجع القدرة على اتخاذ القرار بفعل عوامل مثل قلة النوم وارتفاع مستويات التوتر، ما يزيد استنزاف الموارد الذهنية ويزيد الشعور بالتعب.
للمساهمة في رفع جودة القرارات، يجب مواءمة مواعيد الاجتماعات مع الساعة البيولوجية، إذ يجب جدولة المهام المعرفية المرهقة في الصباح، عندما تكون مستويات الطاقة أعلى عادة، وتأجيل المهام الروتينية أو التي تتطلب قدرات معرفية أقل إلى فترة ما بعد الظهر.
الإرهاق الذهني
يشعر الموظفون بانخفاض في الطاقة والتركيز بعد الظهر بسبب الإرهاق الذهني وانخفاض مستويات السكر في الدم، ما يؤثر تأثيراً كبيراً في تفاعلهم وإنتاجيتهم خلال الاجتماعات. وبالتالي، غالباً ما تفشل الاجتماعات التي تعقد في فترة الظهيرة بسبب الإرهاق الذهني الذي يضعف الانتباه والتركيز والقدرات المعرفية بين الموظفين، وبالتالي يعاني الموظف صعوبة في استيعاب النقاط الرئيسية أو المساهمة بفعالية في الحوار خلال الاجتماع، ما يحكم على الاجتماع بالفشل.
اقرأ أيضاً: لماذا يبدأ الأداء القيادي من السرير؟ تأثير النوم في القرار والإنتاجية
استراتيجيات وحلول لتحسين اتخاذ القرارات في الاجتماعات
يبلغ انخفاض مستوى السكر في الدم والإرهاق الذهني ذروتهما عادة بعد الساعة الرابعة مساء. ومن الأفضل اتباع استراتيجيات للحد من التدهور المعرفي في الاجتماعات المتأخرة، مثل:
- جدولة الاجتماعات خلال فترات يكون فيها الموظفون أكثر انتباهاً وتركيزاً، وبالتحديد بين الساعة التاسعة والحادية عشرة صباحاً، فهو الوقت الأمثل للمناقشات المهمة، لأن الموظفين يتمتعون بمستويات طاقة وقدرات معرفية أعلى.
- عند الاضطرار لعقد اجتماع بعد الساعة الرابعة عصراً، يفضل حصر مدته في 25 دقيقة، ما يتيح إمكانية الحفاظ على التركيز والنشاط، وتعزيز كفاءة المناقشات وعمليات صنع القرار.
- تزويد المشاركين جميعهم بالمعلومات والأدوات اللازمة للمساهمة بفعالية في الاجتماع، وإتاحة المجال للمناقشات التي تمكن الجميع من التعبير عن آرائهم وأفكارهم.
- الاستفادة من التكنولوجيا لتحسين الاجتماعات، مثل استخدام أدوات التعاون الافتراضي لتبسيط التواصل وإتاحة الفرصة للجميع للاطلاع على آخر المستجدات. يسمح ذلك بمشاركة المعلومات بطريقة أكثر فعالية دون إجهاد ذهني ناتج عن المناقشات الفورية.
- تحديد أهداف واضحة للاجتماع، وما سيجري مناقشته، وما هي القرارات التي يجب اتخاذها. يساعد هذا على استعداد الجميع استعداداً كافياً، ويقلل المناقشات غير ذات الصلة والمواضيع الجانبية.