أهم 3 أفكار تسويقية خاطئة يريدك قطاع المكملات الغذائية تصديقها

4 دقيقة
أهم 3 أفكار تسويقية خاطئة يريدك قطاع المكملات الغذائية تصديقها
تؤدي المكملات أدواراً شبيهة بأدوار الأدوية ولكنها لا تخضع للقيود التنظيمية مثلها. ديبوزيت فوتوز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يبدو أن الناس لديهم نظرة إيجابية للغاية تجاه المكملات الغذائية. وفقاً لدراسة استقصائية أجريت عام 2023، يتناول 74% من البالغين في الولايات المتحدة الفيتامينات والمعينات الحيوية (البروبيوتيك) وما شابههاتمر تجارة المكملات الغذائية في مرحلة ازدهار حالياً، ويمكن بسهولة أن ننسى ما هي حقاً بسبب الضجة المحيطة بها؛ إذ إنها مواد يمكن أن تتمتّع بتأثير بليغ في الجسم والصحة ولكنها غير خاضعة لقيود تنظيمية مثل الأدوية.

اقرأ أيضاً: تغيير النظام الغذائي وتناول المكملات الغذائية قد لا يكون لهما أي تأثير يذكر على صحة قلبك

تخضع هذه المواد إلى قيود تنظيمية أشبه بتلك المفروضة على الأطعمة. يعود جزء كبير من ذلك إلى قانون صدر عام 1994؛ إذ إن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لا تتمتع بصلاحية كبيرة عندما يتعلق الأمر بالمكملات الغذائية. يقر خبراء الوكالة بذلك قائلين: “لا تملك إدارة الغذاء والدواء صلاحيات الموافقة على المكملات الغذائية قبل تسويقها. تستطيع الشركات بيع المكملات الغذائية دون الخضوع لأي نوع من عمليات الموافقة أو حتى الاضطرار إلى مشاركة الأدلة المتعلقة بالسلامة”. بصفتي عضواً في هيئة تدريس بحثية في مجال التعليم الطبي للخريجين، فأنا مسؤولة عن تعليم الأطباء المقيمين كيفية فهم الأبحاث الصحية والتعامل معها على نحو نقدي. أكتب أيضاً عن الصحة والعافية والمكملات الغذائية لجمهور أوسع. بالنتيجة، فأنا أقضي الكثير من الوقت وأنا أفكر في المكملات الغذائية. من الضروري أن نفكر في السبب الذي يدفع الكثيرين لاعتقاد أن المكملات الغذائية يمكن أن تساعدهم على عيش حياة يتمتعون فيها بصحة أفضل.

وعلى الرغم من وجود العديد من الأسباب، فإن آلية تسويق هذه المكملات هي عامل مهم بلا شك. لاحظت بمتابعة هذا القطاع عبر سنوات أن هناك 3 افتراضات خاطئة تظهر مراراً وتكراراً في تسويق المكملات الغذائية.

1. مغالطة الاحتكام إلى الطبيعة

يرتكب أحد ما مغالطة الاحتكام إلى الطبيعة عندما يفترض أن كل ما يوجد في الطبيعة جيد لأنه “طبيعي”. تُستخدم كلمة “طبيعي” كثيراً في تسويق المكملات الغذائية. يبدو غالباً السعي للحصول على الأدوية والعلاجات وتقنيات الوقاية الطبيعية وما إلى ذلك منطقياً في مجال الصحة. على سبيل المثال، ما الذي تفكّر فيه مباشرة عندما أقول “فيتامين سي“؟ على الأرجح أنك ستفكر بالبرتقال أو الحمضيات عموماً ومقاومة الإنفلونزا. ولكن ما الذي ستفكر فيه على الفور إذا قلت “لقاح الإنفلونزا”؟ من المرجح أن تفكر بعيادة ما وشركات الأدوية وبالألم الخفيف الناجم عن حقن الإبر.

تشير عبارة واحدة من العبارتين التي قلتهما إلى مادة أُثبت سريرياً أنها تقي من عدوى الإنفلونزا وتخفف شدّة المرض. في حين سُوّق للمادة الأخرى على أنها تتمتع بأثر مماثل، على الرغم من غياب أي أدلة سريرية تدعم هذا الادعاء. قطاع المكملات الغذائية مليء بأسماء العلامات التجارية التي تُدرج كلمة “طبيعي” على عبوات منتجاتها، ما يؤدي إلى ارتكاب مغالطة الاحتكام إلى الطبيعة. بالإضافة إلى ذلك، هناك إعلانات ومواقع على الويب تحث العملاء على التخلي عن المنتجات “الاصطناعية” مقابل استخدام المنتجات “النقية” ومنتجات “التغذية الطبيعية“. يهدف استخدام كلمتي “طبيعي” لوصف مكمل غذائي معين و”اصطناعي” لوصف منتجات أخرى إلى تحفيز شعور لديك بأن المنتج الطبيعي أفضل من المنتجات المنافسة وبأنك بحاجة إليه لتتمتع بصحة جيدة. في الواقع، كلمة “طبيعي” لا تعني “أفضل”، ولكن هذا هو المعنى الذي تهدف حملات التسويق إلى ترسيخه.

اقرأ أيضاً: ما المكملات والفيتامينات التي يُنصح بتناولها بعد سن الثلاثين؟

2. الاعتقاد أن زيادة كمية مادة مفيدة أفضل دائماً

هناك افتراض آخر يستند إلى مغالطة الاحتكام إلى الطبيعة، وهو ينص على أنه إذا كانت مادة ما طبيعية، يجب أن تكون مفيدة ولا بد أن تناول المزيد منها مفيد دائماً. على سبيل المثال، قد يعتقد البعض أنه إذا كان تناول كمية قليلة من فيتامين سي مفيداً، فلا بد أن يكون تناول كمية كبيرة منه مفيداً أيضاً. الحقيقة هي أن أجسام البشر تنظّم مستويات الفيتامينات والمعادن التي تستهلكها بدقة. إذا لم تكن تعاني نقصاً في فيتامين أو معدن معين، فإن تناول المزيد منه من خلال المكملات الغذائية لن يؤدي إلى فوائد صحية بالضرورة.

لهذا السبب، يقول المشككون في المكملات الغذائية أحياناً: “ستدفع المال في هذه الحالة مقابل بول مرتفع التكلفة فقط”، وذلك لأن الجسم سيطرح الكمية الفائضة من أي مادة. يمكنك العثور على أمثلة على فكرة “الأكثر هو الأفضل” هذه من خلال الاطلاع على أي منتج من منتجات مكملات فيتامين سي. تعرض عبوات هذه المنتجات غالباً الجرعات التي يمكن أن تصل إلى 750 ملليغرام أو ألف ملليغرام على نحو بارز. لكن البالغين يحتاجون فقط إلى نحو 75-120 ملليغراماً من فيتامين سي يومياً. بالمثل، يمكنك الاطلاع على مكملات فيتامين دي التي يمكن أن تصل جرعاتها إلى 5 آلاف وحدة دولية، وهي معلومة تُعرض غالباً على العبوات على نحو بارز أيضاً. لكن يجب ألا يتناول البالغون أكثر من 4 آلاف وحدة دولية من هذا الفيتامين يومياً. مجدداً، تناول كمية أكبر من الحاجة سهل.

3. تحيّز اتخاذ الإجراء

أخيراً، يستفيد قطاع المكملات الغذائية من الفكرة التي تنص على أن “اتخاذ إجراء ما أفضل من عدمه”. يحمل هذا الاعتقاد اسم “تحيز اتخاذ الإجراء“. يدفع اتخاذ الإجراءات الأشخاص للشعور بأنهم يتحكمون في الموقف أكثر، وهو شعور شديد التأثير خاصة عندما يتعلق الأمر بالصحة. قد يفكّر هؤلاء قائلين لأنفسهم: “حتى لو لم أكن بحاجة إلى كمية إضافية من فيتامين سي، فسأتناولها احتياطاً. ففي النهاية، ما الضرر في ذلك؟” تبيّن الأمثلة الواردة في الفقرة السابقة أن المكملات الغذائية تحتوي غالباً على أضعاف الكمية اليومية الموصى بها من فيتامين أو معدن معين. ويستند ذلك إلى افتراض ينص على أن تناول كمية كبيرة من أي مادة من هذه المواد آمن.

اقرأ أيضاً: المكملات الغذائية للاعبي كمال الأجسام: ما أنواعها ومتى يحتاجونها؟

الإفراط في المفيد احتمال وارد؛ إذ يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول فيتامين سي إلى الإسهال والغثيان وتشنجات المعدة وغير ذلك. كما يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول فيتامين دي إلى حالات تشمل الغثيان والقيء وحصى الكلى. يمكن أن تتداخل المكملات الغذائية أيضاً مع الأدوية الموصوفة. على سبيل المثال، تشتهر نبتة العرن المثقوب بأنها تتداخل مع موانع الحمل والأدوية الكابتة للمناعة والعقاقير المخفّضة للكوليسترول والعلاج الكيميائي من خلال مفاقمة آثار هذه الأدوية أو تخفيفها. تناول المكملات الغذائية ليس أفضل من عدم تناولها بالضرورة. كن حذراً من هذه الرسائل التسويقية؛ إذ إنها ليست صحيحة بالضرورة وقد تضر بصحتك. عليك أيضاً استشارة الطبيب قبل تناول أي نوع من المكملات.