كيف تعرف القيمة الغذائية والفوائد الصحية للخضروات والفواكه انطلاقاً من لونها؟

ما القيمة الغذائية والفوائد الصحية التي تتنبأ بها ألوان الفاكهة والخضروات؟
حقوق الصورة: أنسبلاش.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يوصي علماء النفس المتخصصون بمشكلات التغذية والهضم بالتنوع اللوني في الطعام، ويدعم خبراء التغذية بدورهم التوصيات التي تؤكد على ضرورة إمداد الجسم باحتياجاته من المواد الغذائية والعناصر الأساسية والغنى اللوني في الغذاء، إذ لأحمر الطماطم والفراولة وزرقة العليق دلالات ومؤشرات حول فوائدها الصحية، أي تتنبأ ألوان الفاكهة والخضروات بقيمتها الغذائية.

كيف نرى ألوان الفواكه والخضروات؟

قبل أن نتعرف على ألوان الفواكه والخضراوات لا بد أن نفهم الآلية التي نرى بها الألوان. يتألف الضوء المرئي الذي يصلنا من أشعة الشمس من أطوال موجية تتدرج ما بين (380-750) نانومتراً، ولكل طول موجي في هذا التدرج لونه الخاص. لإدراك أي لون لا بد أن تمتص العين الطول الموجي الخاص به من بين الأطوال الموجية الأخرى ضمن الضوء المرئي. على سبيل المثال، لكي نرى اللون الأحمر للطماطم، لا بد أن تمتص ثمرة الطماطم الأطوال الموجية لجميع ألوان الطيف المرئي باستثناء الأحمر. تعكس الطماطم الطول الموجي الأحمر إلى العين البشرية فتمتصه وتميزه. ولكن، ما هو هذا الشيئ في ثمار الفاكهة والخضروات الذي يمتص ويعكس الأطوال الموجية؟ إنه الأصباغ.

اقرأ أيضاً: لماذا نرى العشب باللون الأخضر تحديداً؟

أنواع الصبغات في ثمار الفاكهة والخضروات

إذاً الأصباغ هي الجزيئات العضوية التي تستقبل أشعة الشمس فتمتص بعض الأطوال الموجية للضوء المرئي وتعكس أخرى وفقاً للتركيب الكيميائي لكل منها وتوزع الروابط في الجزيء. تنتج الألوان في الفواكه والخضروات عن 4 مجموعات من الأصباغ، وهي:

  • الكلوروفيل: ويمنح اللون الأخضر.
  • الكاورتينات: وتمنح تدرجات اللون الأصفر والأحمر والبرتقالي.
  • مركبات الفلافونويد: مسؤولة عن تدرجات اللون الأحمر والأزرق والأرجواني.
  • البيتالينات: مسؤولة عن الأحمر والأصفر والبنفسجي.

الكلوروفيل: أساس كل نبات أخضر على كوكبنا

الكلوروفيل هو الصبغة التي تمنح النباتات لونها الأخضر. بالإضافة إلى ذلك، يمنحه البعض لقب "أساس الحياة" لأنه يساهم في عملية التركيب الضوئي للنباتات، والتي تحول بها الضوء إلى الطاقة اللازمة للبناء، وبدوره يدخل النبات ضمن السلسلة الغذائية.

فوائد الكلوروفيل الصحية

يتمتع الكلوروفيل بالكثير من الفوائد الصحية، وقد يتوافر في مكملات غذائية على شكل قطرات أو حبوب أو كبسولات من أملاح الكلوروفيلين وليس الكلوروفيل النقي لأنه سريع التفكك والتحلل. ومن أهم هذه الفوائد:

  • مكافحة شيخوخة الجلد: في دراسة نُشرت في دورية "طب الأمراض الجلدية السريرية والتجميلية والاستقصائية" (Clinical, Cosmetic and Investigational Dermatology)، وجدت الدراسة أن استخدام جلّ الكلوروفيلين بشكل موضعي يساعد في عكس علامات شيخوخة الجلد، وبفعالية تماثل تأثير كريم البشرة "بالتريتينوين" الطبي لعلاج آثار شيخوخة الجلد.
  • علاج حب الشباب: أشارت الدراسة التي نُشرت في "مجلة الأدوية في الأمراض الجلدية" (Journal of Drugs in Dermatology)، إلى قدرة الكلوروفيلين على تقليل حب الشباب والمسام الكبيرة والمرئية.
  • يعزز صحة الدم: يدخل في تركيب جزيء الكلوروفيل حلقة الهيم، وهي الجزء الأساسي في تكوين بروتين الدم "الهيموغلوبين"، لذا قد يساعد الكلوروفيل في علاج فقر الدم والثلاسيميا، كما أشار باحثون في موقع "سيمانتك سكولر" (semantic scholar)
  • مزيل لروائح الجسم الكريهة: يدخل الكلوروفيل في صناعة مزيلات العرق وغسول الفم، لقدرته على التخلص من بعض روائح الجسم الكريهة. وقد أظهرت الدراسة التي نُشرت عام 2004 في دورية "علوم الحياة" (Life Sciences)، أنه يمكن للكلوروفيلين المساعدة في علاج الرائحة السمكية الناتجة عن اضطراب التمثيل الغذائي.
  • معالجة السرطان: في الدراسة التي نُشرت عام 2015 في دورية "التغذية والسرطان" (Nutrition and Cancer) ، تبين أنه يمكن لمركب الكلوروفيلين تخفيف فرص الإصابة بالسرطان وإبطاء نموه.

اقرأ أيضاً: فاكهة وخضار وبذور: هذه الأطعمة تخفض السكر في الدم

أغذية غنية بالكلوروفيل

يمكن أن يتوافر الكلوروفيل في الأنواع النباتية التالية:

  • السبانخ.
  • الكرنب الأخضر.
  • البقدونس.
  • البروكلي.
  • الفاصوليا الخضراء.
  • البازلاء.

الكاروتينات: الأصباغ ذات التدرجات اللونية ما بين الأصفر والبرتقالي حتى الأحمر

هي الصبغات النباتية المسؤولة عن تدرجات اللون الأحمر والبرتقالي والأصفر في أصناف نباتية عديدة، وتساعد على امتصاص الضوء لعملية التركيب الضوئي. يوجد أكثر من 600 نوع من الكاروتينات، وتُصنّف جميعها ضمن مجموعتين رئيسيتين، تختلفان في تركيبهما الكيميائي بما يسمح لكل منهما بامتصاص أطوال موجية مختلفة من الضوء، وهما:

  • الكاورتينات البرتقالية: مثل الليكوبين في البطيخ والطماطم، وألفا كاروتين في الجزر.
  • الزانثوفيل الصفراء: مثل اللوتين والزيازانثين في القرع واليقطين والأفوكادو، وبيتا كريبتوزانثين في البرتقال والمانجو.

فوائد الكاروتينات

تلعب صبغات الكاروتينات في الفواكه والخضروات دوراً حيوياً مهماً في جسم الإنسان، إذ تحمل الفوائد الصحية التالية:

  • صحة العين: يمكن أن تتحول بعض أنواع الكاروتينات إلى فيتامين أ في الأمعاء والكبد، وهو فيتامين ضروري للحفاظ على صحة العين. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للوتين والزيازانثين تحديداً، الموجودان حصرياً في العين، امتصاص أمواج اللون الأزرق في العين، ما يحميها من الإصابة بالضمور البقعي أو تنكس مركز الشبكية.
  • صحة القلب والأوعية الدموية: يمكن للكاورتينات أن تعزز صحة القلب وتحمي من أمراض القلب والأوعية الدموية بسبب خصائص الكاورتينات المضادة للالتهاب.
  • الوقاية من السرطان: تتمتع الكاورتينات بخصائص مضادات الأكسدة لأن لها القدرة على تعطيل عمل الجذور الحرة التي تهاجم الخلايا وتخرب جزيئاتها، بما فيها الحمض النووي. لذا يمكن للكاروتينات أن تحمي من الإصابة بالسرطان، حيث انخفض خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المشاركين بالدراسة التي نُشرت في "المجلة الأمريكية للتغذية السريرية" (The American Journal of Clinical Nutrition)، وذلك بعد أن تم دمج الأغذية الغنية بالكاروتينات في نظامهم الغذائي.

اقرأ أيضاً: نصائح أخصائيي التغذية لتحسين نوعية النظام الغذائي الخاص بمرضى السكري

الفلافونويدات: معززات تدرجات اللون الأحمر والأرجواني والأزرق

الفلافونويدات مركبات نباتية تنتمي للبوليفينولات قابلة للانحلال بالماء، وتتواجد في فجوات الخلايا. تضم الفلافونويدات أكثر من 6000 مادة كيميائية، إلا أنه يمكن تصنيفها في ستة أقسام رئيسية، وهي:

  1. الفلافانول: وتوجد في العديد من ثمار الفواكه والخضروات فتزيد من كثافة اللون فيها، مثل:
    • البصل.
    • العنب الأحمر.
    • الخوخ.
    • التوت.
    • الطماطم.
  2. فلافان 3 أولس: تعد الأغذية التالية من أغنى المواد بالفلافان 3 أولس:
    • التفاح.
    • العنب الأرجواني والأحمر.
    • الفراولة.
    • ثمار الكاكاو ومنتجاتها.
  3. فلافونات: هي مجموعة من المركبات النباتية التي توجد في أزهار النباتات الزرقاء والبيضاء، كما في ثمار الفواكه والخضروات، مثل:
    • البقدونس.
    • النعناع.
    • البابونج.
  4. فلافانونات: عُثر عليها في العديد من الثمار، ومنها:
    • الليمون.
    • الجيب فروت.
    • البرتقال.
  5. الإيزوفلافونات: توجد بشكل أساسي في فول الصويا ومنتجاته وبعض أنواع البقوليات.
  6. الأنثوسيانين: وهي أشهر أنواع الفلافونويدات، وتمنح أزهار النباتات وثمارها اللون الأرجواني والأزرق، ونجدها في:
    • التوت البري.
    • العنب الأحمر والأرجواني.
    • ثمار العليق.
    • الفراولة.

فوائد الفلافونويدات

تمنح الفلافونويدات العديد من الفوائد الصحية لدى تناولها، وتتضمن:

  • إدارة ارتفاع ضغط الدم: حيث يمكن لمعظم مجموعات الفلافونويدات أن تساعد على خفض ضغط الدم وفقاً للدراسة التي نُشرت في دورية "مراجعات التغذية" (Nutrition Reviews).
  • تعزيز الصحة القلبية: حيث أشارت الدراسة التي نُشرت في دورية "الطب التطبيقي" (Translational Medicine)، أن من تناولوا كميات أكبر من الفلافونويدات كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
  • الحماية من الإصابة بمرض السكري من النوع 2: حيث ارتبط استهلاك المزيد من الفلافونويدات في الدراسة التي نُشرت في دورية "الطب" (Medicine) بتنظيم نسبة السكر في الدم، وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2.
  • الوقاية من السرطان: وفقاً للدراسة التي نُشرت في دورية "مراجعات صيدلانية" (Pharmacognosy Reviews)، يمكن لمركبات الفلافونويدات أن تمنع تكاثر الخلايا السرطانية، بسبب خصائصها المضادة للالتهاب والأكسدة، فتحمي من الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان.

اقرأ أيضاً: كيف تجعل من غذائك اليومي معززاً لجهازك المناعي؟

البيتالينات: قليلة العدد لكنها واسعة التدرج اللوني

هي مجموعة من الأصباغ القابلة للذوبان في الماء، وتوجد في مجموعة واسعة من النباتات، كالشوندر والتين الشوكي وصبار الإجاص الشائك، بالإضافة إلى بعض الفطريات. يمكن إيجادها في بتلات الأزهار، بالإضافة إلى ثمار الفاكهة والخضروات وسيقان النباتات وأوراقها، حيث تُعطي تدرجات لونية من الأحمر إلى الأرجواني. أخذت تسميتها من الاسم اللاتيني لنبات الشوندر الشائع الأحمر (Beta vulgaris)، لأن أول استخلاص لأحد مركباتها كان من الشوندر الشائع. اكتشف الباحثون 24 نوعاً مختلفة منها ويمكن تقسيمها إلى مجموعتين:

  • البيتاسيانينات: وتضم صبغات تتفاوت ألوانها من الأحمر إلى البنفسجي، مثل البيتانين، والبروبيتانين وغيرها.
  • البيتازانثينات: وتضم صبغات تتفاوت تدرجات لونها ما بين الأصفر والبرتقالي، مثل ميرازانثين، وفولجازانثين وبيتازانثين.

فوائد صبغات البيتالينات

يمكن لصبغات البيتالينات أن تحمل الفوائد التالية للإنسان:

  • الوقاية من السرطان: أشارت الدراسة التي نُشرت في دورية "مراجعات أساسية في علوم الغذاء والتغذية" (Critical Reviews in Food Science and Nutrition) إلى قدرة البيتالينات على إيقاف التشكل التسلسلي للجذور الحرة، والتي تهاجم الخلايا وتدمر جزيئاتها، ما يساعد في الحماية من الإصابة بالسرطان.
  • علاج أمراض القلب والأوعية الدموية: حيث أشارت الدراسة التي نُشرت في دورية "مراجعات أساسية في علوم الغذاء والتغذية" (Critical Reviews in Food Science and Nutrition)، إلى أنه يمكن الاعتماد على الأغذية الغنية بالبيتالينات، لدورها في محاربة الإجهاد التأكسدي والالتهابات وأمراض عسر شحميات الدم، مثل تضيق الشرايين وتصلبها، وارتفاع ضغط الدم.

إذاً فإن المائدة الغنية بألوان قوس قزح لا تغري عين الناظر ومعدته فحسب، بل تضمن له أيضاً فوائد صحية عديدة، بعبارة أخرى، تتنبأ ألوان الفاكهة والخضروات بقيمة غذائية عالية لها.