الإجهاد التأكسدي هو "التآكل البيولوجي" الذي يحدث لجسمك عندما تتعرض لضغط مستمر أو تتناول طعاماً غير صحي أو لا تنال القسط الكافي من النوم. قد لا تلاحظه، لكنه غالباً ما يكون السبب وراء شعورك الدائم بالتعب الجسدي والنفسي وكأنك "محترق" بدنياً ونفسياً في آن واحد.
لن تستطيع إيقاف الإجهاد التأكسدي، وينبغي ألا تسعى لذلك أصلاً، لكن يمكنك أن تحسن إدارة ميزانه عبر طعام يساند دفاعات الجسم ويعينه على التعافي، لتنعم بطاقة أهدأ، وتركيز أوضح، وقدرة أفضل على تحمل ضغط العمل.
الإجهاد التأكسدي
خلال عملية إنتاج الطاقة، يحول الجسم الأوكسجين والغذاء إلى وقود. وكما ينتج عن احتراق وقود السيارة عادم، تنتج عن عملية إنتاج الطاقة مواد تعرف باسم "الجذور الحرة"، وهي جزيئات تفتقر إلى إلكترون واحد، ما يجعلها في حالة عدم استقرار دائمة.
تهاجم الجذور الحرة جزيئات الخلايا لسرقة هذا الإلكترون، بما فيها الحمض النووي (DNA) والبروتينات وأغشية الخلايا، فتدمرها. إلا أن للجسم آليات دفاعية ضد الجذور الحرة، تعرف باسم مضادات الأكسدة، بما فيها إنزيمات داخلية مثل سوبرأوكسيد ديسميوتاز والكاتالاز، والفيتامينات مثل سي وإي، التي تمنح الإلكترونات للجذور الحرة وتمنعها من إتلاف الخلايا. ومع ذلك، عندما يتعرض الجسم لعوامل بيئية مثل:
- التعرض للأشعة والهواء الملوث.
- التدخين وشرب الكحول.
- النظام الغذائي غير الصحي.
- الضغط النفسي المزمن وقلة النوم.
يتجاوز إنتاج الجذور الحرة قدرة الجسم على تحييدها، فيدخل الجسم في حالة تعرف باسم "الإجهاد التأكسدي". على المدى الطويل، يسهم الإجهاد التأكسدي في تطور أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسمنة والأمراض التنكسية العصبية والاكتئاب.
اقرأ أيضاً: المشروبات الغازية الدايت قد تكون أسوأ من العادية: إليك الأسباب
كيف يغذي ضغط العمل الإجهاد التأكسدي؟
عندما يتعرض الموظف لضغط نفسي مثل اقتراب موعد نهائي أو رسالة مقلقة من المدير، يتعامل الجسم معه كما لو كان تهديداً جسدياً، ما يحفز استجابة "الكر والفر"، التي تتضمن زيادة إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول.
يعزز الكورتيزول معدل الاستقلاب في الميتوكوندريا لإنتاج المزيد من الطاقة تلبية لاستجابة الكر والفر، ما ينتج عنه جذور حرة. على المدى الطويل، يؤدي التوتر المزمن إلى استنزاف مخزون الجسم من مضادات الأكسدة، وارتفاع مستويات الجذور الحرة إلى حد الإصابة بالإجهاد التأكسدي.
علاوة على ذلك، غالباً ما يرتبط ضغط العمل بنمط حياة غير صحي يعزز الإجهاد التأكسدي، مثل تناول طعام فقير بمضادات الأكسدة، وقلة النوم التي تعني حرمان الجسم من التخلص من السموم وإصلاح الخلايا الذي يحدث في أثناء مرحلة النوم العميق ليلاً.
اقرأ أيضاً: 3 أسباب لفشل حميتك الغذائية تحت ضغط العمل
كيف ينعكس الإجهاد التأكسدي على أداء الموظف؟
لست مضطراً إلى انتظار تشخيص مرض مزمن كي تشعر بتأثير الإجهاد التأكسدي؛ فقد تنعكس آثاره في الجسم مبكراً على شكل تغييرات في الأداء، مثل:
- انخفاض الطاقة والتعب: عندما تتعرض الميتوكوندريا للأذى التأكسدي، تقل كفاءتها في إنتاج الطاقة، ما يؤدي إلى تعب أسرع وتعافٍ أبطأ بعد الجهد، وانخفاض في القدرة على تحمل جهد العمل.
- تراجع الوظائف المعرفية والمزاج: يعد الدماغ أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للأوكسجين، ما يجعله عرضة لتراكم الجذور الحرة التي تضر بالخلايا العصبية. ربطت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة سان أنطونيو الكاثوليكية في إسبانيا، بين الإجهاد التأكسدي وتراجع القدرات الذهنية، بما فيها الانتباه وبطء معالجة المعلومات، وزيادة القابلية للقلق واضطرابات المزاج. في بيئة العمل، يظهر ذلك على هيئة ضباب ذهني وزيادة الأخطاء وضعف إمكانية وجودة اتخاذ القرار تحت الضغط وتدني القدرة على تحمل التوتر في العلاقات المهنية.
- الأمراض المزمنة: حين ترتفع مستويات الإجهاد التأكسدي، يضعف جهاز المناعة ويزداد الالتهاب منخفض الدرجة المزمن، وهو نشاط مستمر للجهاز المناعي يحدث حتى دون وجود عدوى أو إصابة واضحة، ما يؤدي إلى تلف الأنسجة. بمرور الوقت، يسبب الالتهاب المزمن أمراضاً مثل السكري من النوع الثاني ومقاومة الإنسولين ومشكلات الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي ومرض كرون، وهو ما ينعكس في بيئة العمل في شكل غياب مرضي متكرر، وحضور شكلي دون إنتاجية حقيقية وتكاليف صحية أعلى.
اقرأ أيضاً: الموظف الحاضر الغائب: التهديد الصامت لهوامش ربح المؤسسات
عادات غذائية تمنع الإجهاد التأكسدي للموظفين
نظراً إلى أن الإجهاد التأكسدي هو اختلال في التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة، فإن خط الدفاع الأساسي الممكن اتباعه لمنع الإجهاد التأكسدي للموظفين هو تزويد جسمك بما يكفي من مضادات الأكسدة من الغذاء. إليك بعض العادات الغذائية التي قد تساعدك:
استراتيجية "قوس قزح" الغذائية
الأصباغ التي تمنح الخضراوات ألوانها الزاهية هي في الواقع مضادات أكسدة نباتية طورتها النباتات لحماية نفسها من الإجهاد البيئي، ويمكنها محاربة الجذور الحرة وتحييدها. من أهمها الليكوبين (الأحمر) في الطماطم، والأنثوسيانين (الأرجواني) في التوتيات والسلفورافان (الأخضر) في البروكلي، والكاروتينات في الجزر والبطاطا الحلوة.
كبح ارتفاع مستويات الغلوكوز
لدى تناول سكريات أو كربوهيدرات مكررة مثل الخبز الأبيض والحلويات، وهي عناصر غذائية مغرية للموظف المصاب بالتوتر لأنها تمنحه دفعة من الطاقة والتحسن في المزاج، يرتفع سكر الدم (الغلوكوز) بحدة، ما يضع الميتوكوندريا تحت ضغط هائل فتولد كميات كبيرة من الجذور الحرة.
لتجنب مثل هذا الارتفاع في مستويات الجذور الحرة، ينبغي أولاً تناول الأغذية الغنية بالكربوهيدرات المعقدة والألياف، مثل الحبوب الكاملة والخضروات.
تناول الدهون الصحية
يتكون الدماغ من الدهون بنسبة 60%، لذا فهو يحتاج إلى الدهون الصحية لضمان عمله على النحو الأمثل، بما في ذلك أحماض أوميغا 3 الموجودة في الأسماك الدهنية، وبعض الزيوت النباتية والمكسرات والبذور. في المقابل، الزيوت النباتية المعالجة، الموجودة في المقرمشات والوجبات السريعة، هي زيوت غير مستقرة تتأكسد بسرعة وتزيد مستويات الجذور الحرة.
اختر المشروبات الغنيّة بالبوليفينولات
بعض المشروبات غنية بالبوليفينولات، وهي مضادات أكسدة قوية ترتبط بتحسن وظيفة البطانة الوعائيّة وانخفاض مؤشرات الإجهاد التأكسدي، مثل القهوة والشاي الأخضر والأسود والكاكاو. لكن ذلك مشروط بتناولها دون إفراط في استهلاك السكر أو دونه.
اقرأ أيضاً: 7 أغذية مشبعة للغاية لتقلل الشعور بالجوع بين الوجبات
لذا، حاول استبدال الشاي الأخضر أو الماتشا بمشروب الصودا أو مشروب الطاقة، وابتعد عن المشروبات والعصائر المليئة بالسكريات والكريمة المخفوقة لأنها تسبب ارتفاعاً حاداً في سكر الدم، وتعزز الإجهاد التأكسدي.