قيمت دراسة بريطانية مستويات البلاستيك الدقيق (MPs) في السوائل التي نحتسيها يومياً، ووجدت أن هذه الجسيمات موجودة في المشروبات جميعها، وخاصة المشروبات الساخنة. ونشرت النتائج في مجلة علوم البيئة الكلية (Science of the Total Environment) في 20 سبتمبر/أيلول 2025.
جسيمات البلاستيك النانوية منتشرة في كل مكان
تنتشر جسيمات البلاستيك النانوية الاصطناعية في كل مكان تقريباً، في البيئات البحرية والمياه العذبة واليابسة وحتى الغلاف الجوي، تحمل مواد كيميائية سامة، يمكن أن تدخل السلسلة الغذائية من خلال الغذاء والماء والهواء والمنتجات الاستهلاكية، وتشكل مخاطر متزايدة على صحة الإنسان.
يتراوح حجم جسيمات البلاستيك النانوية من ميكرومتر واحد إلى خمسة ميليمترات، لكن الدراسة كشفت عن الجسيمات التي يتجاوز حجمها 10 ميكرومترات. تصل الجسيمات إلى المشروبات من الماء المستخدم في التحضير ومواد التغليف وعمليات التصنيع وطرق التحضير.
يركز معظم الدراسات على مياه الشرب دون دراسة دور المشروبات الأخرى في إجمالي استهلاك السوائل والتعرض للجسيمات البلاستيكية. لذلك، أجرى الباحثون مسحاً لتحديد الاستهلاك اليومي للمشروبات بين البالغين في المملكة المتحدة، وتقدير إجمالي تعرض الأفراد لهذه الجسيمات وتقييم المخاطر الصحية المحتملة.
اقرأ أيضاً: باحثون يكشفون تلوثاً خطيراً بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة في بحيرة البرلس المصرية
السوائل بأنواعها جميعها تحتوي جسيمات بلاستيكية
حلل الباحثون 155 عينة من 31 نوعاً من المشروبات من أشهر العلامات التجارية في المملكة المتحدة، جرى جمع العينات من محلات التسوق والمقاهي في عام 2024. وشملت المشروبات القهوة الساخنة والمثلجة، والشاي الساخن والمثلج، والعصائر، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الغازية.
عالج الباحثون العينات في غرفة نظيفة تحت ضوابط تلوث صارمة، وحددوا أشكال الجسيمات البلاستيكية فيها وأحجامها وعددها. ورصدوا وجود الجسيمات البلاستيكية في عينات المشروبات التي حللوها جميعها. وأبرز ما توصلوا إليه أن الشاي الساخن يحمل أكبر معدل من الجسيمات البلاستيكية، مع ما يصل إلى 81 جسيماً بلاستيكياً دقيقاً لكل لتر، وقد احتوت أكياس الشاي الأغلى ثمناً على أعلى تركيز للجسيمات. وتحمل القهوة الساخنة نحو 57 جسيماً بلاستيكياً دقيقاً لكل لتر. بينما يحتوي الشاي المثلج على نسبة أقل بكثير من الشاي الساخن، بما يعادل 24 إلى 38 جسيماً بلاستيكياً دقيقاً لكل لتر.
أما عصير الفاكهة فيحمل 41 جسيماً في اللتر، ومشروبات الطاقة نحو 36 جسيماً في اللتر، والمشروبات الغازية 21 جسيماً في اللتر. باختصار، المشروبات الساخنة تحمل معدلاً أعلى من الجسيمات البلاستيكية النانوية مقارنة مع المشروبات الباردة، على الرغم من أن قطع الثلج المضافة لها تزيد نسبة الجسيمات البلاستيكية فيها.
اقرأ أيضاً: للمرة الأولى: إيجاد صلة بين الجزيئات البلاستيكية النانوية وصحة الإنسان
عثر في السوائل على آثار المواد البلاستيكية المختلفة، بما في ذلك البولي بروبيلين والبوليسترين وبولي إيثيلين تيريفثالات والبولي إيثيلين، وهي المواد المستخدمة في تغليف الأغذية والأكواب وغيرها من المصنوعات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.
تعد الأكواب البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد المصدر الرئيسي للجسيمات البلاستيكية النانوية، وذلك لأنها تطلق البلاستيك عندما تتعرض لحرارة المشروبات الساخنة. بينما ينخفض معدل الجسيمات مع استخدام الأكواب الكرتونية، وينخفض أكثر باستخدام الأكواب الزجاجية، والأمر ذاته باستخدام القوارير البلاستيكية والكرتونية والزجاجية. ووجد الباحثون أن آلات صنع القهوة القديمة تطلق نسبة أعلى من البلاستيك الدقيق مقارنة بالآلات الأحدث، ويرجع السبب إلى تلف القطع البلاستيكية الناتج عن الاستخدام الطويل الأمد.
بالنسبة للحجم، وجد أن الشاي الساخن أيضاً يحتوي على الجسيمات الأكبر حجماً، بينما يحتوي الشاي المثلج على الجسيمات الأصغر حجماً. أما أنواع الجسيمات، فكان معظمها مطابقاً لأنواع البلاستيك في مواد التغليف، وهذا يؤكد أن التغليف هو المصدر الرئيسي للجسيمات البلاستيكية، بالإضافة إلى مساهمات من عمليات الإنتاج والهواء والماء وتآكل أجزاء الآلات البلاستيكية.
اقرأ أيضاً: ما هي مخاطر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في مياه الشرب؟ وهل يمكن إزالتها؟
ما الذي علينا فعله؟
بناء على مجموعة النتائج التي توصلت إليها الدراسة، ينصح بالآتي:
- يفضل شراء المشروبات المعبأة في زجاجات.
- الابتعاد عن المشروبات المعبأة في قوارير بلاستيكية أو علب كرتونية.
- في حال عدم توفر الزجاجات أو الأكواب الزجاجية، يفضل احتساء المشروبات الباردة والابتعاد عن الساخنة.
- رفع مستوى الوعي العام بين السكان حول انتشار الجسيمات البلاستيكية في المشروبات المختلفة.
- يطلب من أصحاب المعامل تحسين مواد التغليف.