ما الذي يجعل أظافر القدمين مهمة لاكتشاف سرطان الرئة؟

3 دقيقة
ما الذي يجعل أظافر القدمين مهمة لاكتشاف سرطان الرئة؟
أظافر القدمين هي وسيلة لتتبع التعرض الطويل الأمد لغاز الرادون. حقوق الصورة: غيتي إيميدجيز

تؤدي أظافر القدمين دوراً غير متوقع في كشف التعرض الطويل الأمد للمواد المشعة، ما قد يفتح آفاقاً جديدة في الوقاية من سرطان الرئة. تظهر الأبحاث الحديثة أنها تحفظ آثاراً دقيقة تكشف تاريخ التعرض لغاز الرادون على مدى سنوات:

  • أظافر القدمين تخزن عناصر مشعة مثل الرصاص الناتج عن ا…

ينقذ التبرع بالدم والبلازما والأعضاء، بل وحتى التبرع بالأجسام كاملة، أرواح عدد لا يحصى من البشر كل عام. غير أن دراسة تجريبية حديثة صادرة عن جامعة كالغاري في كندا تشير إلى أن قصاصات أظافر القدمين قد تنضم أيضاً إلى قائمة أجزاء الجسم القادرة على إنقاذ الأرواح.

يسعى فريق البحث إلى جمع تبرعات من أظافر القدمين (من الكنديين فقط، للأسف) بهدف دراسة نوع من السرطان لا يرتبط بالأقدام، بل ينشأ في الرئتين. فعلى الرغم من أن التدخين يعد العامل الرئيسي للإصابة بسرطان الرئة، فإن هذا المرض العدواني قد يصيب أيضاً أشخاصاً لم يسبق لهم تدخين سيجارة واحدة. ومن بين هؤلاء المحامية إيمي بوسيو، التي شخصت إصابتها بسرطان الرئة في سن السابعة والأربعين فقط، بعد معاناتها من سعال مستمر ومزعج.

وقالت بوسيو في بيان لها: «لم أدخن في حياتي مطلقاً. كنت أتناول طعاماً صحياً وأحافظ على لياقتي البدنية. قلت لنفسي: من المستحيل أن أصاب بسرطان الرئة. كان الخبر صادماً للغاية، لحظة كارثية بحق. لا أجد كلمات تصف ما شعرت به».

اقرأ أيضاً: دراسة جديدة تكشف علاقة بين التعرّض لمواد البناء والإصابة بسرطان الرئة

غاز الرادون وسرطان الرئة

وبعد أن تخلت عن ممارسة المحاماة لتتفرغ للعلاج، تواصلت بوسيو مع الدكتور آرون غودارزي، عالم الكيمياء الحيوية الذي يقود فريقاً بحثياً متعدد التخصصات في جامعة كالغاري. يركز هذا الفريق على دراسة العوامل البيئية المسببة لسرطان الرئة، وفي مقدمتها التعرض لغاز الرادون. فهذا الغاز الطبيعي عديم اللون والرائحة، لكنه مشع، ويعد السبب الثاني الأكثر شيوعاً للإصابة بسرطان الرئة بعد تدخين التبغ. ومع ذلك، لا تسمح القواعد المنظمة لبرامج فحص سرطان الرئة في كندا بإدراج التعرض لغاز الرادون على أنه عامل خطر، وذلك لأن قلة قليلة فقط من الأشخاص يمكنهم الإبلاغ بدقة عن مستوى تعرضهم لهذا الغاز على مدى عقود، على عكس قدرتهم على تحديد عدد سنوات التدخين.

من هنا برزت فكرة اللجوء إلى أظافر القدمين بوصفها حلاً محتملاً. إذ يعمل الدكتور غودارزي حالياً على استقطاب مشاركين لإجراء دراسة أوسع قد تسهم في سد فجوات جوهرية في البيانات اللازمة لتقدير خطر الإصابة بسرطان الرئة الناتج عن التعرض الطويل الأمد لغاز الرادون. ولتحقيق هذا الهدف، يحتاج الباحثون إلى قصاصات أظافر قدم من متطوعين كنديين.

اقرأ أيضاً: هل وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان يعني حتماً الإصابة به؟ الإجابة من الدكتورة ملاك الثقفي

أظافر القدم : سجل طويل الأمد للتعرض للمواد السامة المشعة

ويقول غودارزي: «تعلمنا أن أظافر القدمين تحتفظ بسجل طويل الأمد لتعرضنا للمواد السامة المشعة في بيئتنا، مثل غاز الرادون. فهي تمثل أرشيفاً بيولوجياً لما تعرض له الجسم في الماضي. فعند استنشاق غاز الرادون، يتحول سريعاً إلى نوع معين من الرصاص المشع. ويتعامل الجسم مع هذا الرصاص كما يتعامل مع أي رصاص آخر، إذ يخزنه في أنسجة بطيئة التجدد مثل الجلد والشعر والأظافر».

وفي دراسة حديثة لإثبات صحة هذه الفرضية، نشرت في مجلة علمية متخصصة، أظهر غودارزي، بالتعاون مع الباحث الرئيسي المشارك الدكتور مايكل ويزر، أن قياس مستويات الرصاص المشع في أظافر القدمين يعد وسيلة فعالة لتقدير التعرض الطويل الأمد لغاز الرادون.

وقال ويزر، وهو فيزيائي في جامعة كالغاري: «نعتقد أننا توصلنا إلى طريقة كمية موثوقة لقياس التعرض الطويل الأمد لغاز الرادون على مستوى الفرد. استخدمنا مزيجاً من علم الأوبئة الخاص بجرعات الإشعاع الشخصية، وتقنيات مطيافية الكتلة بالتخفيف النظائري لإجراء قياسات فائقة الحساسية لنواتج اضمحلال الرادون. وقد قمنا بتحليل نظائر الرصاص في قصاصات أظافر القدمين، وأثبتنا أنها يمكن أن تشكل أداة كمية للكشف عن التعرض مدى الحياة لغاز الرادون على المستوى الفردي».

وقد جرى اختيار المشاركين في هذه الدراسة التجريبية من بين آلاف الأشخاص المنخرطين بالفعل في الدراسة الوطنية الشاملة حول غاز الرادون. ولمواصلة البحث ضمن نطاق أوسع، يأمل الفريق في تجنيد ما يصل إلى 10,000 مشارك من مختلف أنحاء كندا. وسيتعين على المشاركين فحص منازلهم للكشف عن وجود الرادون، ثم جمع قصاصات من أظافرهم وإرسالها لإجراء التحليل.

اقرأ أيضاً: ما سر ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان في مرحلة الشباب لدول الشرق الأوسط؟

خطوة على طريق الوقاية من السرطان

وقال غودارزي: «إذا أثبتت هذه الدراسة التحققية نجاحها، فقد تحدث تحولاً جذرياً في مجال الوقاية من السرطان في كندا. فالبيانات الناتجة قد تشكل دليلاً علمياً يسهم في إدراج مزيد من المرضى، ممن لا يرتبط سرطان الرئة لديهم بالتدخين، ضمن برامج الفحص والتشخيص المبكر، وهو ما قد ينقذ حياتهم».

وخلال الدراسة التجريبية، لاحظ الباحثون أن اثنين من كل خمسة مصابين بسرطان الرئة في كندا لا تنطبق عليهم معايير الفحص الحالية، وأن نصف هؤلاء لم يدخنوا التبغ مطلقاً، في حين أن النصف الآخر إما دخن فترات قصيرة جداً أو توقف عن التدخين منذ زمن طويل، بحيث لا يمكن اعتبار التبغ وحده سبب الإصابة.

اقرأ أيضاً: كوب من حليب الإبل يومياً قد يقلل خطر الإصابة بالسرطان

وتختتم بوسيو قائلة: «يجب أن يدرك الناس أن أي شخص يمتلك رئتين يمكن أن يصاب بسرطان الرئة. وأنا أثني كثيراً على البحث الذي يجريه مختبر غودارزي».

المحتوى محمي