حقائق يجب أن تعرفها قبل أن تتبع هذه الطرق الأربع لتخليص الجسم من السموم

حقائق يجب أن تعرفها قبل أن تتبع هذه الطرق الأربع لتخليص الجسم من السموم
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوز.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

هل تريد أن تزيد من نشاطك هذا العام؟ ما عليك سوى المضمضة بالزيت، أو الحصول على تدليك لمفاوي، أو شرب خل التفاح، أو الخضوع لجلسات الساونا، أو...       

إذا جعلك هذا الكلام مرتبكاً، فهذا أمر طبيعي. يمكن أن تكون الخيارات الكثيرة مما يسمى «العلاجات الصحية» التي يدّعي المروجون لها أنها تطهّر جسمك و«هالتك» وتمنحك الشعور بأنك تتبع نظاماً صحيّاً أكثر بشكل عام محيّرة للغاية. لكن هل أياً من أساليب «التطهير» الرائجة هذه مفيدة بالفعل؟  

إليك 4 من أشهر أساليب إزالة السموم رواجاً هذه الأيام.

خل التفاح

لن تكتمل أي قائمة بالمطهرات الشائعة بدون المطهّر الأشهر: خل التفاح. يقول المروجون لهذه الطريقة إن المواد الفعالة في هذا المشروب المنعش المخمّر، وهي مزيج من البكتيريا والخميرة التي تعطي السائل مظهره غير التقليدي، هي علاج لكل شيء. وفقاً لمروجي هذه الطريقة في التطهير، يجب عليك أن تتناول هذا المشروب بشكل منتظم، سواء كنت ترغب في الحصول على بشرة أفضل أو تعزيز عملية الاستقلاب في جسمك. نتيجة لذلك، ارتفعت شعبية خل التفاح كثيراً في السنوات الأخيرة.   

تقول «ليز وايناندي»، رئيسة اختصاصي تغذية المرضى الخارجيين في مركز ويكسنر الطبي في جامعة ولاية أوهايو: «يعتقد الجميع أن خل التفاح يمكنه فعل كل شيء»، وتضيف: «لكن من الصعب حقاً التأكد من ذلك». 

تشير وايناندي إلى عدم وجود دراسات مقنعة حول استهلاك خل التفاح، وتوضّح أن العديد من النتائج الموجودة تأتي من تجارب أجريت على الجرذان والدجاج والروبيان وحيوانات أخرى، وقد لا تنطبق على البشر على الإطلاق. بينما شملت دراسات أخرى عدداً قليلاً من المشاركين، أو اتبعت طرقاً مشبوهة. بينما أشارت بعض البيانات إلى وجود آثار مفيدة لخل التفاح على استقلاب الغلوكوز وتخفيف الوزن، لم تجد دراسات أخرى أي تأثير مقارنة بالدواء الوهمي. ولا تزال الآلية التي يمكن أن تؤثر بها هذه الفاكهة المخمرة على أجهزة الجسم غير واضحة.   

التخمير هو أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الناس يستخدمون خل التفاح، إذ توصف البكتيريا الموجودة في هذا المشروب بأنها بروبيوتيكات فعّالة قادرة على تحسين صحة الأمعاء. لكن البكتيريا الموجودة في الخل قد يكون لها تأثير أقل مما تعتقد. لم يتضح للباحثين ما إذا كان بإمكان الخل تجنّب التحلّل في رحلته البطيئة عبر الجهاز الهضمي، مما قد يصنفه على أنه بروبيوتيك حقيقي، أو ما إذا كانت الإنزيمات الهضمية تلتهم الكائنات الحية الدقيقة في المسالك الهضمية.  

في الواقع، قد يؤدي تناول خل التفاح إلى أضرار أكثر من فوائد، إذ رُبط بتآكل مينا الأسنان، ومشاكل في الجهاز الهضمي مثل الارتجاع وانخفاض مستويات البوتاسيوم. لذا فكر قبل أن تشرب خل التفاح، ربما تكون تنفق أموالك بينما تضر بصحتك في الواقع.  

تقول وايناندي، والتي توصي بزيادة مدخول الألياف والسعي لتغييرات صغيرة بدلاً من اتباع البدع السريعة: «يعود الأمر إلى التغذية الأساسية»، وتضيف: «يعتقد الناس أن عليهم القيام بشيء غير عادي، لكن الجسم يمتلك آليات تطهير طبيعية خاصة به». 

اقرأ أيضاً: بنسبة 50%: منتجات تبييض الأسنان تقتل خلايا اللب

المضمضة بالزيت

نشأت ممارسة المضمضة بالزيت في الهند كأحد العلاجات الشعبية من «الطب الأيروفيدي». حالياً، يتم استخدامها كطريقة «سحرية» لتطهير الجسم من السموم. يقول المروجون لهذه الممارسة إن المضمضة بزيت جوز الهند أو السمسم أو الزيوت الأخرى لمدة 15 إلى 20 دقيقة يومياً يمكن أن يبيّض الأسنان، وينعش النفس، ويمنع التسوس، ويمتص السموم المختلفة من جسمك بفضل جزيئات الدهون التي ترتبط بهذه السموم.  

لكن لا تزال فعالية هذه الممارسة غير مؤكدة. على الرغم من أن المروجين يدعون أنها تعمل على إزالة السموم بفعالية، إلا أن هذه الفوائد لم تُثبت بعد في التجارب السريرية. كانت العديد من المحاولات لإجراء الأبحاث على المضمضة بالزيت معيبة، إذ وجدت دراسة مراجعة أجريت في عام 2017 أنه من بين 21 دراسة تم فحصها، تم تصميم 6 دراسات فقط بطريقة يمكن أن تجعل نتائجها دقيقة.   

هناك عدد قليل من الأدلة التي تبين أن المضمضة بالزيت يمكن أن تساعد في نظافة الفم. اختبرت إحدى الدراسات التي أجريت في 2008، والتي تم الاستشهاد بها كثيراً، استخدام المضمضة بالزيت مقابل استخدام غسول الفم الذي يحتوي على «الكلورهيكسيدين»، ووجدت انخفاضاً في نسب بكتيريا الفم في الحالتين. لكن الدراسة كانت محدودة، إذ أنها شملت 20 مراهقاً فقط. أظهرت دراسات أخرى أن المضمضة بالزيت مفيدة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من جفاف الفم المزمن، على الرغم من أن فعاليتها كانت مثل فعالية المضمضة بالماء، ووجدت دراسة أجريت عام 2011 أن العديد من الزيوت المستخدمة في هذه الممارسة لها خصائص مضادة للميكروبات أو للفطريات عند استخدامها على الأغشية الحيوية الفموية في المختبر.   

لكن على الأقل حالياً، لا يعتقد أطباء الأسنان أن المضمضة بالزيت هي بديل جيد لاستخدام معجون الأسنان. ورد في موقع «جمعية طب الأسنان الأميركية» ما يلي: «استناداً إلى نقص الأدلة العلمية، لا توصي جمعية طب الأسنان الأميركية بالمضمضة بالزيت كممارسة لنظافة الأسنان». توصي الجمعية بالالتزام بالطرق المثبتة والحقيقية للحفاظ على صحة الأسنان: التنظيف بالفرشاة، واستخدام خيوط التنظيف، وتجنّب التبغ.  

بصرف النظر عن أثر المضمضة بالزيت على إنتاجيتك في الصباح، لا توجد العديد من الأضرار الموثقة لهذه الممارسة، لذلك إذا كنت ترغب في تجربتها بالإضافة إلى الالتزام بروتين تنظيف الأسنان المعتاد، فمن المرجح ألا تضر بك. مع ذلك، يجب عليك أن تنتبه لردود الفعل التحسسية الموضعية المحتملة. تربط دراسة حالة واحدة عام 2014 المضمضة بالزيت بالالتهاب الرئوي الشحمي، وهو مرض نادر يحدث عندما تدخل جزيئات الدهون إلى الرئتين. ربما يكون من البديهي بالنسبة لك ألا تستنشق الزيت، لكن يجب عليك أن تتجنب الضحك والشهقات الفجائية أثناء المضمضة بالزيت.   

اقرأ أيضاً: ما زالت الحمية منخفضة الكربوهيدرات تمثِّل لغزاً في علم التغذية

التدليك اللمفاوي

إذا كنت مفتوناً بفكرة الحصول على تدليك يدفع جسمك للتخلص من كل السموم بداخله، فأنت لست الوحيد. في السنوات الأخيرة، شقت ممارسة تُعرف باسم «التدليك اللمفاوي» طريقها للخروج من مكاتب الأطباء والمعالجين الفيزيائيين إلى المنتجعات الصحية و فيديوهات «تِك توك». 

تتضمن هذه التقنية استخدام لمسات خفيفة لتنشيط الغدد اللمفاوية أولاً. تعتبر هذه الغدد القمّامة الصغيرة جزءاً ضرورياً من جهاز المناعة لدى البشر، وتكمن الفكرة في التدليك اللمفاوي في حثّها على معالجة «اللمف»، وهو سائل مثير للاشمئزاز يتكون من خلايا الدم البيضاء، وبقايا الخلايا القديمة أو التالفة، والأملاح والبروتينات المختلفة، والسوائل المعوية. تقوم العقد بتصفية اللمف من البكتيريا والمواد الغريبة، ثم تعيد المواد غير الضارة مجدداً إلى مجرى الدم.  

يعتبر التدليك اللمفاوي آمناً لمعظم الأشخاص، على الرغم من أنه لا يوصى به إذا كنت تعاني من مشاكل في الدورة الدموية أو قصور القلب الاحتقاني أو بعض التهابات أو المشاكل في الكلى. لكن هذه التقنية صُممت خصيصاً لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من الوذمات أو التورم في أطرافهم، ولمكافحة الالتهابات التي تسببها الأمراض المختلفة والعلل الجسدية. 

هناك أدلة تبيّن أن هذا التدليك يفيد في تلك الحالات. مع ذلك، إذا كنت تبحث عن أدلة تبيّن أن التدليك اللمفاوي يمكن أن يجعلك تفقد الوزن، أو يغير شكل وجهك، أو يحسن صحتك العامة، أو حتى يعالج السرطان، كما قد يروّج البعض، فلن تجد هذه الأدلة. وصفت إحدى المراجعات المنهجية من عام 2009 «التصريف اللمفاوي» في سياقات الطب الرياضي، وهو أحد أكثر تطبيقاته شيوعاً، بأنه «فن سريري قائم على فرضيات وأدلة أولية».  

أحد الاستخدامات الشائعة الأخرى للتدليك اللمفاوي هو تجميلي. ربما تكون قد رأيت فيديوهات على موقع تِك توك لأشخاص يدلّكون وجوههم بلطف باستخدام بكرات حجرية أو أحجار «غوا شا». لكن على الرغم من التوصل إلى استنتاج أن تقنية غوا شا المشتقة من الطب الصيني كانت مرتبطة بزيادة دوران الأوعية الدقيقة في دراسة ضيقة واحدة، إلا أن الأبحاث لا تزال محدودة للغاية. مع ذلك، لن يسبب لك استخدام هذه الأحجار بحذر أي ضرر.   

إذا كنت بحاجة ماسة إلى التصريف اللمفاوي، فستعرف ذلك، ومن المرجّح أن يوصي طبيبك أو معالجك الفيزيائي به. لكن إذا لم يكن لديك أي معوقات صحية، فقد تجد أن التدليك اللمفاوي مريحاً، ويساعد في تخفيف النفخة قليلاً (على الرغم من أنه في الواقع لا يدفع أي سوائل خارج جسمك ... بل يحركها فقط). 

اقرأ أيضاً: دليل خبراء التغذية لتناول المأكولات غير الصحية

الساونا

هل يمكن أن يكون تحسين الصحة ببساطة الدخول إلى حمام الساونا والتعرّق؟ يتوجه الكثير من الناس إلى حمامات الساونا (أو يشترون واحداً ليحتفظون به في المنزل) لاختبار هذه الفرضية. يدّعي المروجون أن الساوانا يحسن الصحة بشكل عام، من صحة الجلد إلى تخفيف الوزن. 

نظراً لانتشار النصائح الصحية غير المثبتة مثل المذكورة أعلاه، قد تفاجأ عندما تعلم أن حمام الساونا يمكن أن يفيد جسمك بالفعل. تعمل حمامات البخار الجافة على رفع معدّل النبض وتعزيز الدورة الدموية، ما يمكن أن يعزز صحة القلب والأوعية الدموية ويحاكي تأثيرات التمارين الجسدية. (لهذا السبب، يجب على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل قلبية مراجعة طبيبهم قبل استخدام الساونا). تم ربط جلسات الساونا المنتظمة بكل شيء بدءاً من تقليل الألم لدى المرضى الذين يعانون من الأمراض الروماتيزميّة مثل الألم العضلي الليفي إلى انخفاض خطر الإصابة بالذُهان (على الأقل بين الرجال الفنلنديين حيث جرت الدراسة).   

لماذا يفيد التعرّق الصحة؟ لا يزال الباحثون يبحثون في الآليات المحددة التي تجعل استخدام الساونا مفيداً، لكنهم يفترضون أن الحرارة يمكن أن تحفز الكثير من العمليات، من التقلّبات الهرمونية إلى تقليل الالتهاب. 

مع ذلك، كما هو الحال مع أية موضة متعلّقة بالصحة، فإن قضاء الوقت في الساونا لن يفيدك كما يدّعي المروجون. يمكن أن يجعلك التعرق كثيراً تبدو أكثر رشاقة عن طريق التخلص من بعض وزن الماء من جسمك، لكنه لا يتسبب بتخفيف دائم للوزن. ويمكن أن يجعلك فقدان الماء هذا تعاني من الجفاف بشكل خطير، لذا يجب شرب كميات كبيرة من الماء قبل وبعد كل جلسة. يمكن أن يؤدي تناول الكحول وممارسة الساونا معاً إلى مفاقمة خطر الإصابة بالجفاف، ناهيك عن الإصابة الجسدية. تشير التقديرات أنه في فنلندا، ترتبط كل حالة حرق واحد من أصل كل 4 حالات تُعالج في المستشفيات بالساونا.    

لكن إذا بقيت بعيداً عن مصدر الحرارة، وتجنّبت تناول الكحول، وكنت منتبهاً بشكل جيد لردود فعل جسمك، يمكن أن يكون الساونا أو الحمام الساخن طريقة رائعة لتحسين صحتك في العام الجديد.

تقول وايناندي: «كل الموضات الرائجة تقريباً ليست مثبتة». ولكن حمامات الساونا تستحق رواجها نوعاً ما.