إليك المخاطر الصحية المرتبطة بالإفراط في قضاء الوقت على ألعاب الفيديو

4 دقيقة
إليك المخاطر الصحية المرتبطة بالإفراط في قضاء الوقت على ألعاب الفيديو
حقوق الصورة: shutterstock.com/sezer66
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يمكن أن تكون ألعاب الفيديو مصدرَ إلهاءٍ أو هواية ممتعة، وحديثاً أصبحت رياضة تنافسية، كما أن البعض بدأ بكسب المال من اللعب. ولا شك في أن ألعاب الفيديو يمكن أن تكون مغرية كخيارٍ لقضاء الوقت؛ حيث تتميز بأنها ذات طبيعة إدمانية، وهذا ما يُفسّر قضاء العديد من البالغين والأطفال ساعات طويلة منغمسين في اللعب. ولسوء الحظ هناك مجموعة من المضاعفات الصحية التي تزداد بازدياد عدد الساعات التي يقضيها الفرد على ألعاب الفيديو، فما هي؟ وكيف يمكن التقليل من حدوثها؟

اقرأ أيضاً: ما هي متلازمة “اللكنة الأجنبية” إليك التفسير العلمي وراءها

هل هناك أي فوائد لألعاب الفيديو؟

قبل الغوص في الحديث عن أضرار ألعاب الفيديو سنذكر الفوائد التي يمكن للفرد حصدها عند ممارسة ألعاب الفيديو باعتدال. بصرف النظر عن كون ألعاب الفيديو وسيلة ترفيهية وتسلية ممتعة، يمكن لها أن تكون وسيلة للتفاعل في مجتمع افتراضي، ما يُعتبر خطوة إيجابية لمَن يعاني الوحدة، حيث تفتح هذه الألعاب باباً ووسيلة للتواصل مع الآخرين، الأمر الذي يعتبر مهماً لفئة خاصة من الأشخاص مثل المصابين بالتوحد، الذين يمكن أن يواجهوا تحديات مع وسائل الاتصال التقليدية.

من جهةٍ أخرى، هناك بعض الفوائد المعرفية لألعاب الفيديو، بما في ذلك زيادة الانتباه وتحسين التفكير والتصور المكاني، كما لألعاب الفيديو تطبيقات طبية مثل تدريب الأشخاص المصابين بالأمراض التنكسية لتحسين توازنهم أو مساعدة المراهقين المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على تحسين مهارات التفكير لديهم أو تدريب الجراحين على كيفية إجراء عمليات معقدة تقنياً، وبذلك تتباين فوائدها وتتنوع حسب التطبيق أو اللعبة المنتقاة.

المضاعفات الصحية المتعلقة بالإفراط في لعب ألعاب الفيديو

قول “سلاح ذو حدين” ينطبق على ألعاب الفيديو. فعلى الرغم من الإيجابيات التي يمكن أن تقدّمها، فإن السلبيات الناجمة عن الإفراط في الانغماس واللعب عديدة، من أبرزها:

متلازمة النفق الرسغي

تحدث هذه المتلازمة نتيجة الإجهاد المتكرر أو الإفراط في الاستخدام، إذ يتسبب الاستخدام المتكرر للعضلات والأوتار بحدوث بداية التهاب فيها، ما يؤدي إلى ظهور الألم والالتهاب. وإذا سُمح لهذه الإصابات بالتقدم وأُهمِل تدبيرها يمكن أن تتطور الأعراض إلى خدر وضعف، ما يشير إلى وصول الالتهاب إلى الأعصاب كما في متلازمة النفق الرسغي.

اقرأ أيضاً: هل يُساعد الصيام على تقليل من مقاومة الإنسولين؟

“إبهام اللاعب” ومرفق التنس

كان يُطلق على هذه الحالة الصحية سابقاً “إبهام بلاي ستايشن”، وفيها تلتهب الأوتار التي تحرك الإبهام نتيجة الإفراط في استخدامها. المصطلح الطبي لإبهام اللاعب هو “التهاب غمد الوتر دي كيرفان” وفيه يحدث تورم وتحدد في حركة الإصبع المُصاب. هذا ليس كل شيء، إذ يتعرض اللاعبون أيضاً لخطر الإصابة بإصبع الزناد أو التهاب غمد الوتر التضيقي، وفي هذه الحالة يُعلَق الإصبع في وضع الانحناء بسبب الالتهاب المزمن.

من جهةٍ أخرى، يمكن أن يُصاب لاعبو ألعاب الفيديو أيضاً بحالة تُدعى “مرفق التنس”، والتي يحدث فيها التهاب في العضلات والأوتار في المكان الذي يدخل فيه الوتر في الفتحة العظمية الموجودة على الجانب الخارجي من المرفق.

زيادة الوزن وقابلية تجلط الدم والآلام الهيكلية

يقضي لاعبو ألعاب الفيديو ساعات طويلة أمام الشاشات، ولسوء الحظ ترتبط جلسة واحدة من ألعاب الفيديو لدى المراهقين الأصحاء بزيادة تناول الطعام بغض النظر عن الإحساس بالجوع، أي تحصل زيادة غير واعية في كميات الطعام المتناولة. والآليات المقترحة التي تُفسّر ذلك هي إمّا أن الإشارات التي تشير إلى الشبع والامتلاء تضعف، وإمّا أن الضغط النفسي الناتج عن ممارسة ألعاب الفيديو ينشّط مراكز المكافأة ما يؤدي إلى زيادة تناول الطعام.

وعلاوةً على ذلك، يزداد خطر ارتفاع ضغط الدم وزيادة حدوث تجلطات الدم عند الإفراط في ممارسة ألعاب الفيديو نتيجة زيادة الوزن من جهة وقلة الحركة من جهةٍ أخرى، كما يشكو اللاعبون من حدوث آلام أسفل الظهر وآلام رقبية في نهاية اليوم مع وجود يبوسة صباحية، وتزداد هذه الآلام عندما تكون وضعية الجلوس غير مريحة، أي بوجود كرسي لا يُريح الظهر وطاولة لا تناسب مستوى النظر تضطر اللاعب إمّا لرفع رأسه وإمّا خفضه.

اضطرابات الرؤية 

لا تعتبر مشكلات الرؤية من النوادر عندما نتحدث عن إجهاد العينين ساعات أمام الشاشة، والمشكلة العينية الأكثر شيوعاً هي “إجهاد العين” التي تؤدي إلى حدوث نوب من الصداع وضعف التركيز. ومع ذلك تتأثر الرؤية على المدى الطويل، حيث يزيد الإفراط في لعب ألعاب الفيديو من مخاطر الإصابة بالأخطاء الانكسارية مثل مد أو قصر البصر.

تطوير اضطرابات نفسية مرتبطة بالإدمان

تطول التأثيرات السلبية للإفراط في ممارسة ألعاب الفيديو الصحة النفسية أيضاً، حيث إنها ترتبط بحدوث الحرمان من النوم والأرق نتيجة الخلل في إيقاع الساعة البيولوجية، كما يزداد حدوث الاكتئاب والقلق والسلوك العدواني. وتُسلّط بعضُ المخاوف الضوءَ على أن التعرض للعنف الشديد الموجود في ألعاب الفيديو يمكن أن يقلل حساسية المراهقين تجاه العنف، ما يسبب بدوره مشكلات عاطفية ويزيد ارتكاب اليافعين أعمالَ عنف.

اقرأ أيضاً: “الساركوبينيا”: ما سُبل الوقاية من فقدان العضلات الناجم عن التقدم بالعمر؟

هل كونك من محبي ألعاب الفيديو يعني أنك مدمن حتماً؟

لكي يُصنَّف الشخص على أنه مصاب بإدمان ألعاب الفيديو، لا يكفي أن يكون من محبي ألعاب الفيديو، كما أن معيار التقييم لا يتضمن عدداً معيناً من الساعات التي يقضيها في اللعب. ويُقال إن الشخص يعاني إدمان ألعاب الفيديو عندما يكون الشخص غير قادر على التوقف عن اللعب، على الرغم من أن ذلك يتعارض مع مجالات أخرى من حياة الفرد، مثل العلاقات الأسرية والمدرسة والعمل والنوم فترة تصل إلى 12 شهراً على الأقل.

لا يزال السؤال قائماً عمّا إذا كان إدمان ألعاب الفيديو أو اضطراب ألعاب الإنترنت، متلازمة فريدة من نوعها أم لا. ووفقاً لجمعية علم النفس الأميركية، يُصنَّف الشخص على أنه مدمن ألعاب الفيديو في حال كان يعاني خمسة على الأقل من المعايير الثمانية التالية خلال فترة 12 شهراً:

  • الانشغال الشديد بألعاب الفيديو.
  • ظهور أعراض الانسحاب عند التوقف عن اللعب.
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة الأخرى.
  • تراجع العلاقات أو الفرص التعليمية أو المهنية.
  • استخدام الألعاب للهروب أو تخفيف القلق أو الذنب أو الحالات المزاجية السلبية الأخرى.
  • الفشل في السيطرة على الرغبة في اللعب.
  • الاستمرار باللعب بغض النظر عن الحالة النفسية.

كيف يمكن تجنب هذه المضاعفات الصحية؟

يمكن التغلب على المضاعفات الصحية أو تجنبها من خلال “الاعتدال”؛ فهو المفتاح، والحد من عدد الساعات التي يقضيها أمام الشاشة وتنظيم وقت اللعب وأخذ استراحات كافية ومنتظمة في أثناء اللعب، بالإضافة إلى المشاركة في أنشطة صحية بدنياً ونفسياً مثل ممارسة الرياضة والتواصل الاجتماعي في العالم الحقيقي، وضرورة الحرص على الالتزام بنمط غذائي صحي غني بالمغذيات.

إلى جانب ذلك، يحتاج اللاعبون إلى التثقيف حول كيفية حماية إبهامهم ومعصميهم ومرفقيهم ونمط نومهم وأعينهم، فالتثقيف البسيط حول أخذ فترات راحة والقيام بتمارين التمدد وتناول وجبات خفيفة صحية ووضع الثلج على الإبهام أو المعصم أو المرفق عند حدوث الألم يمكن أن يُعالج الإصابات مبكراً قبل أن تصبح خطيرة.

اقرأ أيضاً: هل مقولة “فالج لا تعالج” ما زالت صحيحة؟

وبالنسبة للعينين، يساعد الالتزام بقاعدة 20-20-20 في أثناء اللعب، أي النظر إلى جسم يبعد 20 قدماً لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة تُقضى أمام شاشة اللعب. وباختصار يمكن أن تكون ممارسة ألعاب الفيديو ممتعة ونشاطاً اجتماعياً بحد ذاته عند دمجها في نمط حياة صحي يتضمن أخذ قسط كافٍ من النوم، وممارسة الرياضة، والتغذية الجيدة، أي يمكن أن نجعلها إضافة جيدة لليوم.