كيف يهدد الكافيين جودة نومك؟

4 دقيقة
كيف يهدد الكافيين جودة نومك
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: مهدي أفشكو.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

قد يكون الحصول على دفعة من الطاقة والنشاط الناتجين عن فنجان قهوة في الصباح أو مشروب طاقة خلال النهار مغرياً، لكن آثار الكافيين لا تتوقف هنا، إذ قد يتداخل استهلاك الكافيين مع دورة النوم، ويؤدي إلى بعض المشكلات الصحية. فكيف يؤثّر الكافيين في دورة النوم؟ 

كيف يساعد الكافيين على البقاء مستيقظاً؟

عند استهلاك الكافيين، سواء في فنجان قهوة أو شاي أو مشروب طاقة، يمتصه الجسم بسرعة ويوزعه على أجزائه المختلفة، بما في ذلك الدماغ، حيث يبدأ تأثيره المنبه. 

يعمل الكافيين على تنشيط الجسم وإبقائه مستيقظاً عبر منع المستقبلات المعززة للنوم في الدماغ من الارتباط مع الأدينوزين؛ والأدينوزين هو ناقل عصبي يعزز الرغبة في النوم، ويساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

في الحالة العادية، ينتج الجسم الأدينوزين عندما يكون مستيقظاً، بحيث كلما طالت فترة الاستيقاظ تراكم أكثر في الدماغ بسبب المجهود البدني والذهني الذي يبذله الفرد كما في حالات الاستذكار.

يرتبط الأدينوزين مع المستقبلات المعززة للنوم فيسبب مزيداً من الشعور بالنعاس واسترخاء العضلات.

لدى تناول الكافيين فإنه يستطيع تعطيل هذه العملية بسبب بنيته الهيكلية المشابهة للأدينوزين، والتي تسمح له بمنافسة الأدينوزين على الارتباط بالمستقبلات المعززة للنوم، ما يمنع تنشيط المسارات المعززة للنوم، فيشعر الجسم بالتنبيه واليقظة.

اقرأ أيضاً: 5 أسباب تمنعك عن النوم وتجعلك ضحية الأرق

كم من الوقت يبقيك الكافيين مستيقظاً؟

تظهر آثار استهلاك الكافيين عادة بعد نحو 30 دقيقة، بينما يبقى الأثر وفقاً لعمر النصف للكافيين، مدة تتراوح بين 4-6 ساعات، وهو الوقت الذي تستغرقه عملية التمثيل الغذائي في الجسم للتخلص من نصف الجرعة التي استهلكتها، أي بعد 6 ساعات من شرب آخر فنجان قهوة لك، يبقى نصف الكافيين في جسمك. وقد أشار باحثو مؤسسة النوم (Sleep Foundation) إلى أنه من الأفضل التوقف عن تناول الكافيين قبل 8 ساعات على الأقل من موعد النوم. على سبيل المثال، إذا كنت تذهب للسرير عادة عند الساعة 11 مساءً، ينبغي عليك التوقف عن استهلاكه منذ الساعة 3 بعد الظهر؛ لأنه إذا كان ذلك موعد نومك فإنه قد يُبقيك يقظاً فترة أطول، أو يؤثّر في جودة نومك. 

ومع ذلك يختلف طول المدة التي يبقى فيها الكافيين في الجسم اعتماداً على عدة عوامل:

  • محتوى المشروب من الكافيين.
  • مقدار الكافيين الموجود في جسمك مسبقاً.
  • فاعلية جسمك في استقلاب الكافيين، على سبيل المثال، تحتاج النساء الحوامل إلى 15 ساعة لاستقلاب الكافيين.
  • العمر والوزن، حيث قد يستقلب كبار السن الكافيين بشكلٍ أبطأ من البالغين الأصغر سناً.

اقرأ أيضاً: كيف تحصل على نوم عميق صحي؟

تأثير الكافيين في جودة النوم وأنماطه

عندما تخلد للنوم فإنك تمر بعدة مراحل من النوم تتناوب طوال الليل ولعدة مرات، وهي:

  •  نوم حركة العين غير السريعة (nREM): أو النوم غير الريمي، ويتكون نوم حركة العين غير السريعة من 3 مراحل:
    • المرحلة الأولى: تستمر بضع دقائق وتحدث عندما ينتقل الجسم من اليقظة إلى النوم، وهي أخف مراحل النوم.
    • المرحلة الثانية: تشير إلى فترة من النوم الخفيف قبل النوم العميق.
    • المرحلة الثالثة: هي مرحلة النوم العميق، ومن الصعب الاستيقاظ منها.
  •  نوم حركة العين السريعة (REM): أو النوم الريمي، وهي المرحلة التي من الممكن أن تحدث فيها الأحلام. تحدث هذه المرحلة كل 90 دقيقة، وتتحرك فيها العيون خلف الجفون حركات عشوائية، ويُبدي الدماغ نشاطاً وكأنه مستيقظ.

وفقاً للدراسة المنشورة في مجلة الإيقاعات البيولوجية (Journal of Biological Rhythms)، يمكن أن يتداخل تناول الكافيين مع دورات النوم، حيث استغرق المشاركون وقتاً أطول للوصول إلى نوم حركة العين السريعة. أي حتى لو كنت قادراً على النوم بعد تناول الكافيين، فقد لا تنام بعمق أو تحصل على قدر كبير من النوم عالي الجودة كما تفعل بدون الكافيين.

يرتبط اضطراب النوم الريمي (المدة التي يستغرقها بدء مرحلة النوم الريمي، ومدتها، وتكرارها) بعدة مشكلات صحية منها:

  • التعب ومشكلات في الذاكرة والمهام المعرفية الأخرى خلال النهار.
  • الاكتئاب المرتبط بنوم حركة العين السريعة.
  • السمنة والاضطرابات الأيضية وخطر انقطاع التنفس في أثناء النوم في حالة الحرمان المزمن من النوم الريمي.
  • اضطراب المزاج.
  • اضطراب القلق.

اقرأ أيضاً: النوم العميق يخلّص الدماغ من السموم الخطرة

كيف يؤثّر الكافيين في الساعة البيولوجية؟

يمكن للكافيين أن يؤدي إلى تأخير مراحل الساعة البيولوجية، خاصة لدى استهلاكه في الليل، وهو ما قد يكون عائداً للأسباب التالية:

  • التأثير المنبه للكافيين.
  • تثبيط إفراز الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم.
  • زيادة مستويات جزيء أحادي فوسفات الأدينوزين الحلقي (cAMP) خلال الأوقات التي يجب أن تستريح فيها، وهو جزيء نقل إشارة مهم في الساعة البيولوجية.

ما الكمية الآمنة من الكافيين؟

توصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية بالحد من استهلاك الكافيين إلى أقل من 400 مليغرام يومياً، ولتقدير مدخولك اليومي منه إليك التقديرات التالية لمحتوى بعض المواد منه:

  • يحتوي كوب القهوة سعة 237 مليلتراً على 80 – 100 ميلغرام من الكافيين.
  • يحتوي مشروب الطاقة سعة 237 مليلتراً على 85 -250 مليغراماً من الكافيين.
  • تحتوي 237 مليلتراً من الشاي الأخضر أو ​​الأسود على 30 – 50 مليغراماً من الكافيين.
  • تحتوي حصة 237 مليلتراً من المشروبات الغازية على 30 -40 مليغراماً من الكافيين.

لماذا يسبب الكافيين الرغبة في النوم لدى البعض؟

 بالنسبة للبعض، قد لا يكون للكافيين تأثير منبه، بل قد يشعر البعض بالنعاس بعد شرب القهوة، وذلك لعدة أسباب:

  • زيادة أعداد مستقبلات الأدينوزين: حيث قد يتسبب استهلاك الكافيين المنتظم بزيادة أعداد مستقبلات الأدينوزين، فترتفع فرص ارتباط الأدينوزين بالمستقبلات.
  • تحطم السكر: يحدث ذلك مع مَن يتناول السكر بكميات كبيرة مع الكافيين كما في المشروبات الغازية المحلّاة أو تناول قطعة حلوى مع فنجان القهوة. يؤدي ارتفاع السكر في الدم إلى تحفيز إفراز الإنسولين لنقل السكر إلى داخل الخلايا، ما يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق والخمول، والرغبة في الراحة، وهي حالة تُعرف بتحطم السكر.
  • تحمّل الكافيين: تطور بعض الأجسام مقاومة للكافيين بعد تناوله بكميات كبيرة وبانتظام. 
  • الحلقة المفرغة من الحرمان من النوم: قد يؤدي استهلاك الكافيين بغرض التنشيط وزيادة اليقظة إلى التأثير سلباً في كمية النوم ونوعيته، وهو بدوره ما قد يسبب شعوراً بالنعاس في اليوم التالي والحاجة إلى دفعة أخرى من التنشيط واستهلاك الكافيين. وهكذا يدخل الجسم في حلقة مفرغة من الحرمان من النوم، حتى يصل إلى مستوى من النعاس في أثناء النهار لا يستطيع حتى الكافيين مواجهته.