دراسة جديدة تكشف البروتين المسؤول عن تسريع التعافي بعد التمارين الرياضية

4 دقيقة
دراسة جديدة تكشف البروتين المسؤول عن تسريع التعافي بعد التمارين الرياضية
حقوق الصورة: shutterstock.com/Juice Verve
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تمكن باحثون في دراسة نُشرت في آذار/مارس عام 2024 في دورية إشارات العلوم (Science Signaling)، من تحديد الآليات الكامنة وراء كيفية استجابة الجسم للتمرين والتعافي منه، حيث كشفوا عن البروتين الذي يساعد على تعافي العضلات بعد التمرين، وهو ما يُعرف بعامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ، أو (BDNF)، والذي من الممكن استخدامه لتحسين الأداء الرياضي.

ما هو عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ أو بروتين (BDNF)؟

عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF) هو بروتين موجود في الدماغ والجهاز العصبي المحيطي، وهو يؤدي دوراً رئيسياً في تعزيز نمو الخلايا والمشابك العصبية، لذا غالباً ما يرتبط بالمرونة العصبية، أي قدرة الدماغ على إعادة إنماء و خلاياه وتكوين روابط عصبية جديدة، ما يسمح بتعزيز عملية الشفاء بعد الإصابة الناجمة عن الصدمة أو السكتة الدماغية، ويؤثّر في أنماط النوم والمزاج وعادات الأكل والشهية.

بالإضافة إلى الدماغ والأعصاب، يوجد (BDNF) أيضاً في الأعضاء والأنسجة الأخرى مثل البنكرياس وشبكية العين والكلى والبروستات والرحم والعضلات والجهاز الهضمي والرئتين والقلب والغدد اللعابية. لذا تمتد تأثيراته خارج الدماغ أيضاً، على سبيل المثال:

  • يعزز امتصاص العضلات للغلوكوز.
  • يزيد تقلصات عضلة القلب.
  • يحسّن الدورة الدموية عن طريق تعزيز عمل إنزيم سينثاز أوكسيد النيتريك البطاني (eNOS) الذي يسبب استرخاء العضلات الملساء في جدران الشرايين.

اقرأ أيضاً: لماذا يمتلك بعض كبار السن ذاكرة خارقة وقدرات معرفية فريدة؟

بروتين (BDNF) والقدرة على التحمل

وفي بحث سابق نُشر في دورية تقارير علمية (Scientific Reports)، وجد الباحثون أن الفئران التي تخلو من بروتينات (BDNF) لم تتمكن من الجري والحركة مثل الفئران العادية، وأصيبت بالسمنة بسهولة. أي أن بروتين (BDNF) الموجود في العضلات الهيكلية قد يؤدي دوراً حاسماً في استقلاب الطاقة والأداء البدني.

للتأكد من ذلك، استخدم الفريق الدولي في الدراسة الحديثة نوعين من الفئران؛ نوع عادي وآخر معدّل وراثياً بحيث يخلو جسم الفئران من بروتين (BDNF) في العضلات الهيكلية، مع بقائه في باقي أجزاء الجسم. ثم خضع النوعان لجلسات مشي بسرعة 12 متراً في الدقيقة، خمسة أيام في الأسبوع مدة أربعة أسابيع.

لاحظ الباحثون تحسن قدرة الفئران العادية على الجري بمرور الوقت، بينما لم يتحسن أداء الفئران المعدّلة التي تخلو من بروتين (BDNF) في عضلاتها الهيكلية. وعندما أعاد الباحثون تزويد الفئران المعدّلة وراثياً ببروتين (BDNF)، والذي يوجد في النباتات بشكلٍ طبيعي، استعادت الفئران قدرتها على التحمل والنشاط.

توصل الباحثون إلى أن بروتين (BDNF) يعمل كميوكين إشارة للجسم لتجديد مصادر الطاقة في العضلات بعد ممارسة الرياضة. والميوكين (Myokine) هو جزيء إشارة بروتيني أو ببتيدات صغيرة، تنتجها خلايا العضلات الهيكلية وتُطلقها استجابة للتقلصات العضلية.

اقرأ ايضاً: دراسة جديدة: التدخين قد يؤدي إلى زيادة دهون البطن الخطيرة

وكتب الباحثون: “أن التنشيط المزمن لإشارة (BDNF) في العضلات الهيكلية لن يؤدي فقط إلى تحسين الحالة الصحية للأشخاص الذين يعانون السمنة المفرطة، بل سيحسّن أيضاً القدرة على التحمل لدى الأفراد العاديين”.

وأوضح الأستاذ المشارك في كلية العلوم البيولوجية بجامعة هونغ كونغ (University of Hong Kong)، تشاي بون تشان (CHI BUN CHAN)، أننا نشعر بالتعب بعد ممارسة الرياضة بسبب استنفاد مخازن الطاقة في العضلات من غلوكوز ودهون، والحاجة إلى تجديدها لمواصلة ممارسة الرياضة، فينتج الجسم المزيد من بروتين (BDNF) كإشارة للعضلات الهيكلية لإعادة ملء مخزونها.

في التجربة، عانت الفئران الخالية من بروتين (BDNF) صعوبة في إعادة ملء المخازن بالوقود، وخاصة الدهون، ما تسبب في تراجع النشاط والقدرة على الحركة فيها.

وضّح تشان أن لهذا البحث تطبيقات مهمة على صحة الإنسان، إذ يمكن محاكاة بروتين (BDNF) في مكملات غذائية لمساعدة الرياضيين على تسريع عملية التعافي بين جلسات التدريب، أو ليحافظ كبار السن على وظيفة العضلات.

اقرأ أيضاً: ما تأثير مكملات البروتين المستخدمة مع التمارين الرياضية في خصوبة الرجال؟

ما هي عملية التعافي بعد التمارين الرياضية؟

لدى ممارسة التمارين الرياضية، فإننا نستنزف تدريجياً مخازن الطاقة في الجسم، وتحديداً الغليكوجين في العضلات، ثم تتعرّض الخلايا العضلية (الألياف العضلية) للتلف وتسرّب البروتين، ولا بُدّ من فترة راحة بما يسمح للعضلات بالتعافي وإعادة بناء أنسجتها، وتجديد مخازنها. عادة ما تكون هذه الفترة أساسية ليتكيّف الجسم مع الإجهاد البدني والضغط، بحيث يصبح أكثر قدرة على تحمل ضغط أكبر. 

فإذا لم يحصل الجسم على الراحة الكافية لتجديد مخازن الطاقة، والسماح للعضلات باستعادة بنيتها، سيتراجع الأداء، ويتعرّض الجسم لخطر إصابات متنوعة مثل متلازمة الشريط الحرقفي الظنبوبي، وكسور الإجهاد، ومتلازمة الرضفة الفخذية (ركبة العداء)، وإجهاد العضلات.

تتباين فترة الراحة وأسلوبها بين فرد وآخر حسب نوع التمرين وشدته، وتتضمن عدة أنواع مثل:

  • التعافي السلبي: وهو التوقف التام عن ممارسة التمارين الرياضية.
  • التعافي النشط: يتضمن ممارسة تمارين منخفضة الكثافة، أو أي نشاط يمكن القيام به دون إجهاد العضلات.

عامة، يُعدّ المربون الشخصيون برامج محددة من التمارين، بحيث يزيدون من كثافة التمارين تدريجياً مع السماح بأيام راحة.

اقرأ أيضاً: دراسة حديثة: النساء يحققن مكاسب أكبر من التمارين الرياضية مقارنة بالرجال

كيف يمكن تعزيز التعافي لإفراز المزيد من بروتين (BDNF)؟

تساعد بعض العادات على تعزيز مستويات بروتين (BDNF) في الجسم، وبالتالي تسريع عملية التعافي، مثل:

  • النشاط البدني: وجدت دراسة نُشِرت في المجلة الأوروبية لعلم وظائف الأعضاء التطبيقي (European Journal of Applied Physiology)، وأجريت على مرض السكري من النوع الثاني، أن تجنّب الجلوس أطول من 15 دقيقة أدّى إلى زيادة (BDNF).
  • التمارين الذهنية والبدنية معاً: في دراسة نُشِرت في دورية علم وظائف الأعضاء والسلوك (Physiology & Behavior)، تبين أن ممارسة المسنين نشاط إكسرغيم (exergame)، وهو ألعاب الفيديو التي تتضمن نشاطاً بدنياً، نحو 40 دقيقة في اليوم، ومرتين في الأسبوع لستة أسابيع، أدّت إلى زيادة مستويات (BDNF) لديهم بشكلٍ ملحوظ.
  • تقييد السعرات الحرارية أو الصيام المتقطع: بينما يخفّض النظام الغذائي الغربي، المعروف بغناه بالدهون والسكريات، مستويات (BDNF)، فإن تقييد السعرات الحرارية العامة أو الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى زيادة مستويات (BDNF) وتحسين الوظيفة الإدراكية.
  • التعرض لأشعة الشمس: وجدت دراسة منشورة في دورية بلوس ون (PLoS One)، ارتباط زيادة عدد ساعات التعرّض لأشعة الضوء بارتفاع مستويات (BDNF)، حيث يميلُ مستواه للارتفاع في أشهر الربيع والصيف.
  • النظام الغذائي: تزيد بعض الأغذية من مستويات (BDNF)، مثل:
    • الأغذية الغنية بالبروتين.
    • الرمان.
    • السمك وزيت السمك.
    • زيت الزيتون.
    • التوت الأزرق.
    • الشوكولاتة الداكنة.
    • الكركم.