ما هي البكتيريا المفيدة وأنواعها الملائمة للنظام الغذائي في المنطقة العربية؟

5 دقيقة
ما هي البكتيريا المفيدة وأنواعها الملائمة للنظام الغذائي في المنطقة العربية؟
حقوق الصورة: shutterstock.com/FOTOGRIN
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

منذ أن اكتشف عالِم الكيمياء الفرنسي لويس باستور (Louis Pasteur) البكتيريا في أواخر القرن التاسع عشر، لاحقت البكتيريا سمعة سيئة لاعتقاد الناس بأنها السبب للأمراض كلها، بما في ذلك الطاعون الذي أودى بحياة ملايين البشر في منتصف القرن الرابع عشر فيما عُرف بوباء الموت الأسود، والكوليرا والتيفوئيد والدفتيريا وغيرها.

لكن مع بداية القرن العشرين استطاع العالِم الروسي إيلي ميتشنيكوف (Elie Metchnikoff)، أن يثبت وجود بعض أنواع البكتيريا المفيدة التي ساعدت الجنس البشري على الاستمرار.

عام 1907، وخلال رحلة بحثه عن سر طول عمر القرويين في بلغاريا، اكتشف ميتشنيكوف أنه كان مشروب الزبادي المخمّر الذي شربوه يومياً، وأن مكوناً محدداً أُطلق عليه بكتيريا اللبنية البلغارية (Lactobacillus bulgaricus) كان السر الذي جعلهم يعيشون بصحة فترة أطول بكثير من غيرهم.

قادت أبحاث ميتشنيكوف العلماء إلى اكتشاف العديد من أنواع البكتيريا المفيدة وتصنيفها، والتي أُطلق عليها لاحقاً “البروبيوتيك” (Probiotics). فما هذه البكتيريا المفيدة وما أنواعها وكيف يمكن الحصول عليها؟ 

ما هي البكتيريا المفيدة؟ 

البكتيريا المفيدة أو البروبيوتيك وفقاً للجمعية العلمية الدولية للبروبيوتيك والبريبايوتكس (ISAPP)، هي أنواع الكائنات الحية الدقيقة التي تظهر فوائد صحية للمضيف، بينما هي على قيد الحياة. ويُستثنى من ذلك نواتج استقلابها والخلايا الميتة للكائنات الحية الدقيقة. في الواقع، كل جسم بشري هو موطن لنحو 100 تريليون من الكائنات الحية الدقيقة المفيدة.

تعيش البكتيريا المفيدة معنا وتساعدنا على دعم وظائف الجسم وصحتنا، بالإضافة إلى السيطرة على الأنواع الضارة منها.

ومن اللافت أن كلمة بروبيوتيك في اللغة اللاتينية تعني “من أجل الحياة”، وفي اليونانية هي جمع بين مقطعين؛ “برو” وهي بمعنى إيجابي أو صالح، و”بيوتيك” بمعنى حيوي، فتصبح الترجمة الحرفية “الأحياء المفيدة”.

اقرأ أيضاً: ماذا تفعل هذه الفطريات داخل أمعائك؟

أنواع البكتيريا المفيدة وطريقة عملها

أهم أنواع البكتيريا المفيدة للجسم، والتي تساعد على علاج الأمراض والوقاية منها:

بكتيريا العصيات اللبنية (Lactobacillus)

يوجد هذا الجنس البكتيري عادةً في الجهاز الهضمي والبولي والأعضاء التناسلية، وهو المسؤول عن إنتاج إنزيم اللاكتاز الذي يحوّل اللاكتوز (سكر الحليب) إلى حمض اللاكتيك. وبالمثل، يخلق حمض اللاكتيك بيئة حمضية في الجهاز الهضمي، ما يعوق تطور العديد من الميكروبات غير المرغوب فيها، كما يزيد من امتصاص المعادن مثل الكالسيوم والنحاس والمغنيزيوم والحديد.

ومن أهم فوائد هذا الجنس البكتيري:

  • منع الإسهال الناجم عن المضادات الحيوية والعدوى.
  • إيقاف المغص عند الأطفال، والوقاية من التهابات الرئة لديهم.
  • منع الإسهال لدى البالغين الموجودين في المستشفى، أو الذين يتلقّون العلاج الكيميائي للسرطان.
  • علاج أمراض الأمعاء مثل متلازمة القولون العصبي (IBS) والتهاب القولون التقرحي.
  • منع نمو الخلايا السرطانية في القولون والغدد الثديية، عبر منع التلوث بالميكروبات الممرضة المنتجة للسموم.

يضم هذا الجنس أكثر من 100 نوع، ومن أهمها:

  • العصية اللبنية الحمضية (Lactobacillus acidophilus): يمكن استخدامه في شكل تحاميل لعلاج الالتهابات البكتيرية في المهبل، أو أقراص فموية لعلاج الإسهال والوقاية منه. 
  • العصية اللبنية رامنوسوس (Lactobacillus rhamnosus): تساعد هذه البكتيريا على علاج إسهال المسافر أو الإسهال الناجم عن بكتيريا المطثية العسيرة (Clostridioides difficile)، والوقاية من الإكزيما عند الرضع.
  • العصية اللبنية اللعابية (Lactobacillus salivarius): يمكن لهذا النوع النمو في البيئات العالية الملح، ومع أو من دون الأوكسجين، وتساعد على تثبيط نمو البكتيريا المسببة للقرحة المعدية.
  • العصية اللبنية المخمّرة (Lactobacillus fermentum): توجد في الأطعمة المخمرة مثل الخميرة والكيمتشي، وتنتج اثنين من أقوى مضادات الأكسدة هما ديسموتاز والجلوتاثيون، والتي تساعد على تحييد السموم الهضمية في الأمعاء.

اقرأ ايضاً: ماذا تفعل هذه الفطريات داخل أمعائك؟

بيفيدوباكتيريوم (Bifidobacterium)

يسود هذا الجنس البكتيري أمعاء الرضع، ويقل تدريجياً مع التقدم في العمر. وبأسلوب مماثل لبكتيريا العصية اللبنية، يمكن للبيفيدوباكتريوم إنتاج حمض اللاكتيك والأسيتيك.

 من فوائد البيفيدوباكتيريوم:

  • تخفّض درجة الحموضة في القولون، والحفاظ على بيئة حامضية، ما يساعد على تثبيط نمو البكتيريا الممرضة ويعزز نمو البكتيريا المفيدة.
  • تعزز امتصاص بعض العناصر المعدنية مثل الكالسيوم الحديد والنحاس والمغنيزيوم والزنك.
  • تساعد على توليف الأحماض الأمينية والبروتينات.
  • تساعد على خفض نسبة الكوليسترول.
  • تعزز إنتاج فيتامينات ب المعقدة و ك.
  • تمنع التسمم الغذائي.

ومن أهم سلالات هذا الجنس:

  • بكتيريا البيفيديوم (Bifidobacteria bifidum): وتحمي من البكتيريا الضارة، وتساعد على تخفيف أعراض القولون العصبي، كما قد تمنع الإكزيما في الرضع لدى دمجها مع العصيات اللبنية الحمضية.
  • البيفيدوبكتيريا الطفلية (Bifidobacteria Infantis): تخفف أعراض القولون العصبي، مثل آلام البطن والغازات والانتفاخ.
  • البيفيدوبكتيريا لاكتيس (Bifidobacteria lactis): من أقوى السلالات، وتساعد على تحسين مستويات الكوليسترول، وتعزيز المناعة.

المكورات العقدية الحرارية (Streptococcus thermophilus)

توجد سلالة البروبيوتيك هذه بشكلٍ رئيسي في القولون، وتنتج إنزيم اللاكتاز الذي يحطم اللاكتوز إلى حمض اللاكتيك، كما تحتوي على مضادات أكسدة تساعد على الوقاية من القرح المعوية والالتهاب الرئوي والبكتيريا المطثية العسيرة التي يمكن أن تنجم عن استخدام مضادات حيوية أخرى.

اقرأ أيضاً: علماء يريدون تحويل بكتيريا الأمعاء إلى أدوية

متى نحتاج إلى تناول البروبيوتيك؟

على الرغم من أن البروبيوتيك يوجد في جسم الإنسان بشكلٍ طبيعي، فإنه في حالات خاصة ينبغي الحصول عليه من مصادره الخارجية، كما في الحالات التالية:

  • دسباقتريوز (الميكروبيوم غير المتوازن): يمكن لعوامل مثل النظام الغذائي غير الصحي أو التوتر أو المرض أن تعطل توازن البكتيريا الجيدة والسيئة في الأمعاء، لذا لا بُدّ من تناول البروبيوتيك لاستعادة هذا التوازن.
  • بعد استخدام المضادات الحيوية: يمكن للمضادات الحيوية أن تقتل البكتيريا الضارة والمفيدة معاً. لذا قد يقترح الطبيب تناول أو استخدام البروبيوتيك بعد الانتهاء من دورة العلاج بالمضادات الحيوية.
  • أمراض الجهاز الهضمي: يمكن أن يساعد البروبيوتيك على فرز مواد وقائية، التي قد تعمل على تشغيل الجهاز المناعي وتمنع مسببات الأمراض مثل متلازمة القولون العصبي، والتهاب الأمعاء، والإسهال المعدي.
  •  التحكم في أعراض بعض اضطرابات الجهاز الهضمي، التي لا تنتج عن مرض حاد، مثل الغازات والانتفاخ والإمساك.

اقرأ أيضاً: لمَ نحن بحاجة إلى وجود ميكروبات داخل وخارج أجسامنا لكي نعيش حياة صحية؟

مصادر البكتيريا المفيدة

يمكن الحصول على البروبيوتيك من أحد مصدرين:

  • الأطعمة المخمرة وتشمل:
  •  الألبان ومنتجاتها التي تحتوي على بادئات حية، مثل الزبادي والكفير الخالي من المواد الحافظة وبعض أنواع الجبن.
  •  الخضار المخمرة مثل المخللات.
  • منتجات فول الصويا المخمرة (الميسو والتيمبيه).
  • المكملات المتاحة دون وصفة طبية، في هيئة مساحيق أو كبسولات أو أقراص أو تحاميل، وتستخدم في معظمها بكتيريا العصيات اللبنية أو بيفيدوباكتيريوم أو مزيجاً منهما.

تُعدّ الأطعمة المتخمرة الخيار الأول والأفضل مقارنة بالمكملات الغذائية، لأن تركيب المكملات الغذائية لا يخضع للرقابة اللازمة، أي لا يمكن التأكد من محتوياتها بدقة.

اقرأ أيضاً: 10 نصائح فعّالة لزيادة البكتيريا النافعة وتحسين صحة الأمعاء

من المهم أن نلاحظ أن البروبيوتيك جميعها ليست متماثلة في التأثير، فهي تتباين بطريقة عملها في الجسم، لذلك ينبغي دائماً استشارة الطبيب حول البروبيوتيك الذي قد يناسب حالتك الصحية

قبل استخدام المكملات.

البروبيوتيك في المنطقة العربية

في دراسة نُشِرت في دورية آفاق التغذية (Frontiers in Nutrition) لمقارنة تأثير كل من حمية البحر المتوسط والنظام الغذائي الغربي في ميكروبيوم الأمعاء، تبين أن الميكرو بيوم كان أكثر تنوعاً في حيوانات التجربة التي اتبعت النظام الغذائي المتوسطي مقارنة بحيوانات النظام الغذائي الغربي، واحتوى الميكروبيوم في النظام المتوسطي على أعلى نسبة من البكتيريا العصوية اللبنية اللعابية.

يعزى هذا التفوق للنظام المتوسطي لمحتواه العالي من عدة عناصر غذائية:

  • الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة، كما في زيت الزيتون والأفوكادو، وأحماض أوميغا 3، التي تعمل كمواد حيوية للبكتيريا المفيدة.
  • الألياف، حيث تصل نسبتها في النظام الغذائي المتوسطي إلى 13% مقارنة بـ 9% في النظام الغذائي الغربي.
  • المكونات الغذائية النباتية لأنها توفّر المغذيات التي يمكن أن تعمل البكتيريا المفيدة عليها، ما يؤدي إلى تنشيطها وتحفيزها.

وفي دراسة أجريت عام 2009، لتحديد توفر البروبيوتيك في منطقة الخليج العربي، تبين تعدد منتجات البروبيوتيك المتوفرة وتنوعها في المنطقة مقارنة بالمناطق الأخرى التي تحتوي في معظمها على بكتيريا العصيات اللبنية وبكتيريا البيفيديوم. ومع ذلك، لم توفّر هذه المنتجات معلومات كافية بشأن السلالات البكتيرية الموجود فيها. 

على وجه العموم، قدّمت مختصة التغذية السريرية الطبيبة هيذر سميث (Heather Smith) عدة مؤشرات يمكن لسكان الإمارات العربية اتباعها لاختيار منتجات البروبيوتيك المناسبة، مثل:

  • البكتيريا النشطة والقوية: تأكد من معلومات المنتج فيما لو كانت البكتيريا مزروعة باستخدام التكنولوجيا الخالية من التجميد.
  • عدد وحدات المستعمرة (CFU): وهو عدد الكائنات الحية الدقيقة التي تستهلكها في كل جرعة.
  • سلالات بكتيرية: فلكل نوع بكتيري فوائد خاصة للجسم، إذ بينما تدير بكتيريا العصية اللبنية رامنوسوس الوزن وتساعد على خفض مستويات ضغط الدم، تساعد بكتيريا البيفيديوم على تقوية المناعة.
  • جودة البريبايوتيك: وهو غذاء البروبيوتيك البريبايوتكس، وهي ألياف تمر عبر الجهاز الهضمي دون هضمها وتحفّز نمو ونشاط البكتيريا المفيدة في الأمعاء، مثل فركتو أوليغوساكاريدس (FOS).
  • سهولة الاستخدام: اختر المنتج الذي يمكن حفظه على الرف دون الحاجة لحفظه في الفريزر.
  • خالٍ من النكهات المضافة: اعثر على بروبيوتيك خالياً من النكهات والملونات والغلوتين والصويا.
  • تاريخ انتهاء الصلاحية: تحقق من مدة صلاحية البروبيوتيك.
  • متعدد السلالات: أفضل أنواع البروبيوتيك هو المتعدد السلالات بما لا يقل عن 3-4 سلالات.
  • محتوى السكر المنخفض: لأن ارتفاع السكر قد يؤدي إلى عدوى الخميرة وزيادة الوزن، ويقلل المناعة.
  • عدم وجود مسببات للحساسية: بعض الأفراد قد يعانون حساسية تجاه منتجات الألبان، لذا ينبغي الحذر بشأن اختبار البروبيوتيك التي تُزرع في منتجات الألبان والتي قد تحتوي على آثار من الحليب.